الأخبار: هرطقة دستورية لرئيس الحكومة تجمّد نشر قانون دعم المتقاعدين: الدولة ترضخ لـ«كارتيل» المدارس

كتبت فاتن الحاج في الأخبار:
مرة جديدة، هدّد كارتيل المدارس الخاصة الدولة التي لم تسائله يوماً عن تضخّم أرباحه، فضغط لعدم نشر قانونيْن صادريْن عن المجلس النيابي لدعم صندوق التقاعد لأساتذة التعليم الخاص. «الكارتيل» لم يطعن في القانون وفق الأصول أمام المجلس الدستوري ولم يقدّم قانوناً لتعديله، بل «منع» نشره في الجريدة الرسمية، رغم أن مجلس الوزراء وافق، وكالة عن رئيس الجمهورية، في 19 الجاري، على إصدار 14 قانوناً أُقرت في الجلسة التشريعية الأخيرة، ومن ضمنها هذان القانونان. وتجدر الإشارة إلى أن الاعتراض الأساسي لإدارات المدارس هو على براءة الذمة التي يشترط القانون الحصول عليها كي تُقبل موازنات المدارس ومعاملاتها في وزارة التربية.هكذا رضخ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لضغوط المدارس الكاثوليكية التي أعلنت الإضراب المفتوح قبل يوم واحد من عطلة الأعياد، ولم يوقّع القانونين بحجة المراجعات التي وردت إليه والمشاورات التي قام بها في هذا الشأن. وفي هرطقة دستورية، قرّر ميقاتي التريث في النشر، أو كما ورد في بيان للمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء «عدم النشر لتتسنّى إعادة عرض القرار المتصل بإصدارها مجدداً على أول جلسة لمجلس الوزراء للبحث في الخيارات الدستورية المُتاحة بشأنها».
وعلى خطّ مواز، انعقد «الكارتيل»، أمس، تحت خيمة بكركي برئاسة البطريرك بشارة الراعي وفي غياب ممثلين عن اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، وتقرّر تأليف لجنة من ممثلين عن وزارة التربية وصندوق التعويضات واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ونقابة المعلمين لمناقشة الاعتراضات على القانون وإيجاد حلول للمدارس الكاثوليكية كي لا يأتي الثامن من كانون الثاني، موعد العودة من عطلة الأعياد، قبل أن تُعالج أسباب الإضراب.
المدارس الكاثوليكية، كما قال أمينها العام يوسف نصر، «تسعى إلى تجميد العمل بقانون غير قابل للتطبيق لكونه يتعارض مع كل القوانين الموجودة، لا سيما قانون تنظيم الموازنة المدرسية الرقم 515 وقانون التعويضات وغيرها»، سائلاً المشرعين: «من يتحمل مسؤولية عواقب هذا التشريع على الأستاذ الذي سيخسر نسبة من راتبه قد تصل إلى 25 في المئة، وعلى الأهل الذين سيتكبدون زيادات على الأقساط في منتصف العام الدراسي وعلى تعويض نهاية الخدمة الذي سيكون بالدولار الأميركي؟ّ». وفيما نفى نصر أن يكون المتقاعد قادراً على الاستفادة من القانون المطروح، لان «الاشتراكات لا تدفع إلا بالليرة اللبنانية»، رأى أن المدارس «شريكة في إنصاف المتقاعدين، لذا ستطرح الأمانة العامة واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في الاجتماع مع نقابة المعلمين الكثير من الحلول منها أن تتحمل كل مدرسة مسؤولية متقاعديها». وعن الاعتراض على براءة الذمة، قال نصر: «المدارس الكاثوليكية تسدد اشتراكاتها بنسبة 110 في المئة ولا مشكلة لدينا في هذا الموضوع، إنما تأخير إعطائنا براءات الذمة الناتج عن النقص في الإمكانات البشرية (يوجد 20 موظفاً لـ 1500 مدرسة) سيؤدي إلى تأخير في تسليم الموازنات لمصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية ما سيرتب علينا غرامة بنسبة 10 في المئة من قيمة الأقساط، وفي ذلك مسؤولية وليست مزايدات».