لبنان

الدّيار: جعجع و… لوثة الخنادق

كتبت صحيفة الديار تقول:

كصرخة من قاع جهنم، نقول لسمير جعجع، وأنت ترفع الانجيل بيدك، كفى نفخاً في الأبواق، كفى تأجيجاً للغرائز، كفى حفراً للخنادق. وكنا نأمل أن يقفل ليل الخنادق ليلة اقفال الصناديق، وان كنا نعلم أن بقاءك “قائداً” يفترض هذا النوع من الثقافة، هذا النوع من البضاعة، الذي يودي بالمسيحيين، بل وباللبنانيين، الى ما بعد، ما بعد، جهنم …

لا شك أنك تمثل قوة طائفية ضاربة، كجزء من الكونسورتيوم الطائفي الذي يتحكم بالبلاد وبالعباد، ولا شك أنك تعرف كيف تأتي ببعض النواب من النخبة الذين يستحقون الاحترام، وان كان عليهم، بين الحين والآخر، أن يغوصوا، من أجلك أنت، في تلك الوحول التي لا تلطخ أقدامنا فحسب، وجوهنا فحسب، بل تلطخ وجودنا وتجعله في مهب الحرائق . في مهب الخنادق…
من موقع من يقرأ، لا من موقع ببغائي . ليس دفاعاً عن “حزب الله”، وله من يدافع عنه، وكنا نتمنى أن يبقى ـ كحركة مقاومة في مواجهة الهيستيريا الاسرائيلية، بأبعادها التوراتية (أو التلمودية)، وحيث هاجس الاغتصاب والاقتلاع، ناهيك عن الالغاء البربري للآخر ـ بعيداً عن تلك المنظومة التي ما برحت تقودنا من خراب الى خراب.

دفاعاً عن لبنان، ودفاعاً عن اللبنانيين الذين بحاجة الى رجال دولة، أو الى رجال ثورة، يجعلون منهم يداً واحدة، قلباً واحداً، في مواجهة أزمات، وتصدعات، لا بد أن تفضي الى زوال لبنان .
هنا الفديرالية، أو الكونفديرالية، التي تشكل الهاجس السياسي، أو الهاجس الاستراتيجي، لجعجع، لا يمكن أن تكون الحل لأن دولة الكانتونات، في واقعنا الراهن، هي دولة الحروب الأبدية، والصراعات الأبدية، والكراهيات الأبدية .

هذا اذا كنت، يا حضرة “القائد”، أو يا حضرة “القديس”، تؤمن بكلام البابا يوحنا بولس الثاني، وبنظرة البابا فرنسيس، الى لبنان، كظاهرة استثنائية في منطقة تستشري فيها التوتاليتاريات القبلية، وأنت الذي تعرف أن حفر الخنادق يعني، في وضح النهار، حفر القبور، وأن لا لبنان دون الوجود المسيحي المميز في لبنان.
لا يعنينا ما حدث في ساحة النجمة . أي نتيجة لأي فريق تكريس للستاتيكو اياه . لكنك أخفقت في معركة كنت تعتبر أنها الخطوة الأولى الى القصر (هكذا قيل لسعادة السفير الذي فوق العادة وفوق العادات). هل تغطية ذلك يتم بالعودة الى سياسة التأجيج، والاثارة، والحرب ضد طواحين الهواء؟

على مدار الساعة، تصريحات التهديد والوعيد ضد “حزب الله” الذي مثلما يشكل قوة عسكرية ضاربة، في دولة لم تكن يوماً بالدولة، يشكل قوة سياسية ضاربة. في كلامك ما يشي بأنك لا تريد فقط الغاءه من الخارطة السياسية بل وازالته من الوجود .

من الطبيعي أن نسأل كيف يمكن لك أن تفعل ذلك (وعلى لحى من تضحك ) يا رجل، وقد أثبتت صناديق الاقتراع أنه موجود مثلما أنت موجود، ومثلما الآخرون موجودون، ان في الساحة السياسية أو في البنية السياسية، للبلاد؟
لبنان يتدهور وأنت منشغل في حفر الأنفاق (وفي حفر القبور). اقتصادنا تحت الصفر، وواقعنا تحت الصفر . وها أنت تعتبر أن من يدعون بـ “النواب التغييريين” جزء من مسيرتك. كيف ؟ الا اذا كانوا الفقاعات فوق مياه آسنة …

هؤلاء الذين اتضح لنا، وعبر الثرثرات التلفزيونية، أن القلة منهم تمتلك العقل التغييري، والعقلية التغييرية. لم نكن لنتصور أن تظهر منهم أدمغة على شاكلة لودفيغ ايرهارد، أو مهاتير محمد، أو لي كوان يو، ينهضون ببلادهم من تحت الركام، أو من أروقة جهنم (وهذه هي حالنا)، الى الصفوف الأمامية في هذا العالم .

ما تناهى الينا، حتى اللحظة، من أفكار، ومن آراء، تتطاير في الهواء، لا يختلف، في أي حال، عما يتناهى الينا من … الطناجر الفارغة!
نقول، مرة أخرى، لسمير جعجع، باللقب المهيب (الحكيم)، كفى قرعاً للأجراس (التي ينبغي أن تقرع فقط لوحدة لبنان لا لتفجيره )، وكفى قرعاً للطبول (التي ينبغي أن تقرع لبداية الطريق الى الأفق لا لبداية الطريق الى المقبرة).
غريب رهانك، وأنت ابن تلك الحالة الطائفية، بأبعادها القاتلة، أن يكون التغييريون الى جانبك. الأغرب في بلد الغرائب أن بعضهم، فعلاً، الى جانبك …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى