لبنان

الإقتراع الإغترابي يستكمل اليوم… والإنتخابات تحت المجهر الدولي

ستكمل اليوم الانتخابات النيابية للمغتربين في 48 دولة في العالم بعد ان انجزت اول من أمس الجولة الاولى منها في ايران و9 دول عربية من دون تسجيل اي خروقات تذكر.

وعشية الجولة الثانية والاخيرة للمغتربين اكدت البعثات الديبلوماسية الجهوزية الكاملة لهذه العملية بعد استكمال الترتيبات الادارية واللوجستية في المراكز والاقلام باشراف وزارتي الداخلية والخارجية ومساعدة متطوعين لبنانيين في دول الانتشار.

وأظهرت الجولة الاولى اقبالا جيداً على صناديق الاقتراع بلغت نسبته ما يقارب الستين في المئة كما اعلن وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الذي اشار الى التعاون بين وزارتي الخارجية والداخلية من أجل نجاح هذه الانتخابات في بلدان الانتشار.

ووفقا للارقام الدقيقة فقد بلغ عدد المقترعين في الجولة الاولى التي شملت 10 دول 18214 مقترعاً من اصل 30930 ناخبا سجلوا اسماءهم في هذه الدول وبلغت النسبة 58.89%.

وتفاوتت النسب بين دولة واخرى وكانت النسبة الاعلى في سوريا 83.79% حيث اقترع 853 ناخبا من اصل 1018.

تلتها ايران 73.83% حيث اقترع 474 من 642 ناخبا.

ـ قطر 4872 من 7345 بنسبة 66.33%.

ـ الكويت 3778 من 5760 بنسبة 65.59%.

ـ الاردن 288 من 483 بنسبة 59.63%.

ـ البحرين 424 من 638 بنسبة 66.46%.

ـ السعودية: الرياض 4035 بنسبة 46.63% وجدّة 2421 بنسبة 54.38% اي بنسبة اجمالية تزيد على الخمسين في المئة.

ـ سلطنة عمان 600 من 9.3 بنسبة 66.45%.

ـ العراق 157 من 327 بنسبة 44%.

ـ مصر 336 بنسبة تزيد على 45%.

ووفقا لهذه الارقام، فان الاقبال على الانتخاب سجل زيادة على النسبة التي سجلت في انتخابات العام 2018 بنقطتين تقريبا، وسط حماس ملحوظ للناخبين المنتشرين في هذه الدول الذين اقترعوا في اجواء هادئة من دون ان يسجل أي اشكال او تجاوزات.

الانتخابات تحت المجهر الدولي

وكما كان متوقعاً فان العملية الانتخابية التي بدأت في بلدان الانتشار حظيت باهتمام دولي ملحوظ عكسته مشاركة اوساط اعلامية عربية واجنبية في متابعة هذا الحدث.

وكما عبّر مصدر سياسي لـ «الديار» أمس فان الانتخابات النيابية اللبنانية هي اليوم تحت المجهر الدولي، لا سيما في ظل الازمة الكبيرة التي يعيشها لبنان منذ العام 2019 وما جرى خلال هذه السنوات من تطورات اكان على صعيد ثورة 17 تشرين ونتائجها وتداعياتها، او على صعيد الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يضرب لبنان، ام بالنسبة لانفجار المرفأ وتداعياته.

ولفت المصدر الى الدعوات الدولية المتكررة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مسجلا للحكومة نجاحها في احد ابرز عناصر برنامجها وبيانها الوزاري حتى الآن على امل النجاح الناجز بعد الجولة المفصلية الثالثة التي ستجري للمقيمين في لبنان بعد اسبوع في الخامس من الشهر الجاري.

وقال ان نجاحها في الامتحان الانتخابي يعتبر نقطة مهمة لمصلحتها، لكن ما قامت به في شأن التصدي للازمة الاقتصادية والمالية والمعيشية لم يستكمل ولم يصل بعد الى نتائج ملموسة سوى التوقيع على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي على امل استكمال هذا الاتفاق باتفاق نهائي في الحكومة الجديدة التي ستتشكل بعد الانتخابات.

وحول الاكثرية المتوقع ان تنبثق من الانتخابات، قال المصدر انه من غير الجائز الحسم في هذا الامر بشكل تام، لكن المعطيات والاجواء تؤشر الى ان التغيير الذي يعول عليه البعض في الداخل والخارج سيكون محدودا، وبالتالي فان المعادلة السياسية تحت قبة البرلمان غير مرشحة للتبدّل المؤثر.

أولويات ما بعد الانتخابات
والسؤال الذي يطرح اليوم ماذا بعد الانتخابات؟

وفي هذا المجال نقل الزوار عن مرجع سياسي بارز امس قوله ان التركيز اليوم هو على انجاز هذا الاستحقاق يوم الاحد المقبل في اجواء ديموقراطية بعيداً عن اي تشنج او ما يعكر صفو الانتخابات، وهناك ثقة كبيرة بالجيش والقوى الامنية لحفظ سلامة هذه العملية بالتعاون مع الجهات الادارية والقضائية المعنية.

اما في خصوص مرحلة ما بعد الانتخابات، يضيف المرجع حسب الزوار، فان الخطوة الاولى والاساسية هي العمل من اجل تشكيل حكومة جديدة على قدر الامال التي يعلقها اللبنانيون عليها للخروج من الازمة التي تعصف بالبلاد.

اضاف «علينا ان نتعاون جميعا، والا نستهلك المزيد من الوقت لتأليف هذه الحكومة لاننا بحاجة الى العمل الدؤوب على كل المستويات للتصدي للاستحقاقات والملفات الكبيرة التي تشكل مفاتيح المعالجات والحلول للمشاكل والازمات لا سيما على الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

وفي هذا السياق قال مصدر وزاري لـ «الديار» في معرض الدفاع عن الحكومة وادائها: «في الاساس لم تبالغ الحكومة في وعودها انطلاقا من ادراكها لثقل الازمة والمسؤوليات الملقاة على عاتقها كما عبر رئيسها مراراً. ويمكن القول اننا قطعنا شوطا جيدا في وضع الامور على سكة المعالجة اكان بالنسبة الى خطة التعافي التي باتت جاهزة للمناقشة والبت بها، ام بالنسبة للتفاوض مع صندوق النقد الذي قطع شوطاً كبيراً وصار على مسار التنفيذ بعد توقيع الاتفاق المبدئي مع الصندوق.

ولفت الى اقرار خطة الكهرباء مؤخراً، لكنه استدرك قائلا ان هناك خطوات مهمة يجب سلوكها في هذا المضمار، وابرزها تشكيل الهيئة الناظمة للكهرباء من اجل تأمين احد ابرز شىروط صندوق النقد والبنك الدولي لتأمين الدعم اللازم لهذا القطاع.

وفي المقابل، قال احد النواب المعارضين لـ «الديار: ان الحكومة بتعاون داخلي وخارجي نجحت في اجراء الانتخابات في موعدها، لكنها فشلت على صعيد معالجة الازمة الاقتصادية والمالية لانها لم تنجز بعد خطة التعافي الاقتصادي والمالي، ولم تحقق اي خطوات اصلاحية من الخطوات التي يشدد عليها المجتمع الدولي والدول والهيئات المانحة.

ومن الملفات التي ستكون على جدول الاولويات بعد الانتخابات قانون الكابيتال كونترول الذي اصطدم بمعارضة نيابية شديدة للصيغة التي ارسلتها الحكومة الى المجلس، والموازنة للعام 2022 التي ما زالت قيد الدرس في لجنة المال والموازنة.

ويبرز ايضا ملف النازحين السوريين من جديد بعد الجلسة ما قبل الاخيرة لمجلس الوزراء، والمواقف التي صدرت في هذا الصدد عن رئيس الجمهورية ميشال عون وعدد من الوزراء.

وفي هذا المجال يشارك وزيرا الخارجية والشؤون الاجتماعية في مؤتمر «دعم سوريا والمنطقة» الذي يعقد الاسبوع المقبل في بروكسل، وسيجددان مطالبة لبنان بين ثلاثة وثلاثة ونصف مليار دولار في اطار مواجهة اعباء النازحين السوريين. مع العلم ان الوزير بو حبيب كان اعلن منذ ايام ان لبنان لم يعد يحتمل ازمة النازحين، مطالباً بتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته والعمل على تسهيل عودة النازحين الى سوريا.

أجواء الانتخابات في لبنان
وعلى صعيد الانتخابات، يستمر الصمت الانتخابي بعد عاصفة من المواقف والسجالات الحادة التي سجلت في الاسابيع الاخيرة بين القوى والتيارات المتنافسة. وشهدت مختلف المناطق في الساعات الماضية حركة ناشطة للماكينات الانتخابات تمهيداً ليوم المنازلة الكبرى في 15 الجاري.

وتركز هذه الماكينات على تأمين أكبر نسبة من المقترعين لمصلحة لوائحها آخذة بعين الاعتبار الصعوبات والعناصر التي تواجه هذه العملية، وفي مقدمها توفير وسائل النقل للناخبين للوصول الى مراكز الاقتراع، لا سيما أولئك البعيدين عن هذه المراكز. كما تسعى خلال الاسبوع الذي يفصلنا عن موعد الانتخابات في لبنان الى اقناع المترددين للذهاب الى صناديق الاقتراع، مع العلم ان القضية الابرز في هذا المجال هي قضية مقاطعة جمهور الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل التي خلقت اجواء من الارباك وخلط الاوراق في الدوائر ذات الغالبية السنية.

ووفقا لاحدى الماكينات الانتخابية للمتمردين على قرار الحريري في بيروت، فان اللوائح المتنافسة رغم كثرتها تواجه صعوبات في كسر هذه المقاطعة، وحث جمهور المستقبل على المشاركة في الاقتراع رغم احراز بعض التقدم في الاسبوعين الاخيرين، خصوصاً بعد عودة السفير السعودي الى بيروت ودعوته الى المشاركة في الانتخابات، ثم دعوة مفتي الجمهورية ايضاً للمشاركة الكثيفة في العملية الانتخابية.

وقالت مصادر متابعة في الماكينة المذكورة ان الحماس الذي سجل في الجولة الأولى من الانتخابات للمغتربين لدى المقترعين السنة لا يوازيه الحماس المماثل في لبنان، آملة في أن يتحسن الوضع أكثر على هذا الصعيد في خلال الاسبوع الذي يسبق موعد الانتخابات.

وذكرت مصادر مطلعة في هذا المجال ان الرئيس الحريري سيستمر في التزام الصمت، ولن يصدر عنه أي موقف جديد يخالف الموقف الذي اعلنه عند تعليق العمل السياسي والانتخابي.

وأضافت ان الضغوط التي مورست وتمارس عليه معروفة وكبيرة، لكن من المستبعد ان يعلن موقفاً يشكل تجاوباً مع هذه الضغوط، او رضوخاً لها.

ووفقاً للاستطلاعات الاخيرة للاجواء الانتخابية، فان المنافسة الشديدة على الساحة المسيحية، لا سيما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، تؤشر الى ان نسبة الاقتراع ستكون مرتفعة في الدوائر ذات الغالبية المسيحية، مع العلم ان هناك اطرافاً وقوى سياسية اخرى تتنافس مع هذين الطرفين، منها المردة وحزب الكتائب والقوى التي تخوض معركتها تحت عنوان التغيير.

كذلك تسود أيضاً اجواء مماثلة في الشوف – عاليه حيث ان هذه الدائرة تتشكل من نسبة مرتفعة للناخبين المسيحيين والدروز والسنة. ويسعى الحزب التقدمي الاشتراكي الى الاحتفاظ بمقاعده الدرزية في ظل منافسة شديدة على المقعد الدرزي الثاني في الشوف بين النائب مروان حمادة والوزير السابق وئام وهاب.

أما على الصعيد الشيعي، فان الماكينات الانتخابية القوية لثنائي امل وحزب الله تنشط لتكثيف نسبة الاقتراع في الجنوب والبقاع (بعلبك – الهرمل) لتأمين فوز كامل لوائحهما من دون حصول أي خرق كما حصل في بعلبك الهرمل في الانتخابات الماضية حيث خرقت لائحة الثنائي، لائحة تحالف المستقبل – القوات اللبنانية بمقعدين واحد للنائب انطوان حبشي وآخر للنائب بكر الحجيري.

والجدير بالذكر ان مرشحين شيعيين في لائحة القوات في هذه الدائرة قد اعلنا انسحابهما مؤخراً لمصلحة الثنائي الشيعي. كما اعلن امس رئيس لائحة القوات اللبنانية في البقاع الغربي خالد العسكر عزوفه عن الاستمرار في المعركة الانتخابية بعد ان كان المرشح محمد قدورة قد انسحب أيضاً من اللائحة في وقت سابق، وبالتالي أصبحت اللائحة من دون مرشح سني، مع العلم ان هناك مقعدين للسنة في هذه الدائرة.

الديار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى