إعلان جدة: وقف التدخلات الخارجية…ودعوة لانتخاب رئيس في لبنان

إعلان جدة
بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبرئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، عقد قادة الدول العربية الدورة العادية الثانية والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة (قمة جدة) بتاريخ29 شوال1444 الموافق19مايو/أيار2023م بمحافظة جدة في المملكة العربية السعودية.
وتأكيدا ً على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على الأسس والقيم والمصالح المشتركة والمصير الواحد، وضرورة توحيد الكلمة،والتكاتف والتعاون في صون الامن والاستقرار، وحماية سيادة دولنا وتماسك مؤسساتها، والمحافظة على منجزاتها، وتحقيق المزيد من الارتقاء بالعمل العربي والاستفادة من المقومات البشرية والطبيعية التي تحظىبها منطقتنا للتعاطي مع تحديات العصر الجديد بما يخدم الاهداف والتطلعات نحو مستقبل واعد لشعوبنا والاجيال القادمة وحرصا ً على تهيئة الظروف واستثمار الفرص وتعزيز وتكريس الشراكات وترسيخ التفاهمات بين دولنا على أساس المصالح المشتركة، والتعاون لتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة وتنفيذ الرؤى التنموية الطموحة لدولنا من خلال نهضة شاملة في جميع المجالات لمواكبة التطورات العالمية، وصناعة مستقبل يلبي آمال وتطلعات شعوبنا ويحقق المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة لدولنا العربية. واستلهاما من التجارب السابقة التي خاضتها دولنا، واستشعارا ً لحجم التحديات المحيطة بأمننا العربي، والاحداث التي مرت بها بعض دولنا، ولأهميةالمحافظة على ثقافتنا وقيمنا وتجاربنا وعزمنا الأكيد على أن يكون مواطنو دولنا هدف التنمية، وركنا متينا في الاستقرار والبناء، وأن يكون الأمن مفتاح الاستقرار، فإننا:
1-نجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية لدولنا باعتبارها أحد العوامل الرئيسة للاستقرار في المنطقة، وندين بأشد العبارات، الممارسات والانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم كافة، ونؤكد على أهمية تكثيف الجهود للتوصلإلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين وفقا ً للمرجعيات الدولية وعلى
رأسها مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة ومبادئ القانون الدولي بما يضمن استعادة الحقوق المشروعةللشعب الفلسطيني وخاصة في العودة وتقرير المصير وتجسيد استقلال دولة فلسطينذات السيادة على الأرض
الفلسطينية على حدود عام1967م وعاصمتها القدس الشرقية، ودعوة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي من شأنها عرقلة مسارات الحلول السياسية وتقويض جهود السلام الدولية، والتشديد على ضرورة مواصلة الجهود الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها في وجه المساعي المدانة للاحتلال الاسرائيلي لغيير ديمجرافيتها وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما فيذلك عبر دعم الوصاية الهاشمية التاريخية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وإدارة أوقف القدس وشؤون الأقص ى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية بصفتها صاحبة الصلاحية الحصرية، وكذلك دور لجنة القدس ووكالةبيت مال القدس.
2-نتابع باهتمام تطورات الأوضاع والأحداث الجارية في جمهورية السودان الشقيقة، ونعرب عن بالغ قلقلنا من تداعيات الأزمةعلى أمن وسلامة واستقرار دولنا وشعوبنا، ونؤكد على ضرورة التهدئة وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، والمحافظة على مؤسسات الدولة الوطنية، ومن انهيارها، والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميين، واعتبار اجتماعات جدة التي بدأت بتاريخ16شوال 1444 الموافق6مايو/أيار2923م بين الفرقاء السودانيين خطوة مهمة يمكن البناء عليهالإنهاءهذه الازمة، وعودة الأمن والاستقرارإلى السودان وحماية مقدرات شعبه.
3-نرحب بالقرار الصادر عن اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، الذي تضمن استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة والمنظمات والأجهزة التابعة لها، ونأمل في أن يسهم ذلك في دعم استقرار الجمهورية العربية السورية، ويحافظ على وحدة أراضيها، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي، وأهمية مواصلة وتكثيف الجهود العربية الراميةإلى مساعدة سوريا على تجاوز أزمتها، اتساقا ً مع المصلحة العربية المشتركة والعلاقات الأخوية التي تجمع الشعوب العربية كافة.
4-نجدد التأكيد على دعم كل ما يضمن أمن واستقرار الجمهورية اليمنية ويحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق، ودعم الجهود الأممية والإقليمية الراميةإلى التوصل إلى حل سياسي شامل للازمة اليمنية استنادا إلى المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم2216، كما نجدد الدعم لمجلس القيادة الرئاسي،في اليمن، لإحلال الامن والاستقرار والسلام في اليمن، بما يكفل انهاء الأزمة اليمنية.
5-نعرب عن تضامننا مع لبنان ونحث كافة الأطراف اللبنانية للتحاور لانتخاب رئيس للجمهورية يرض ي طموحات اللبنانيين وانتظام عمل المؤسسات الدستورية وإقرار الإصلاحات المطلوبة لإخراج لبنان من ازمنه.
6-نشدد على وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة. ونؤكد على أن الصراعات العسكريةالداخليةلن تؤديإلى انتصار طرف على آخر، وانما تفاقم معاناة الشعوب وتثخن في تدمير منجزاتها، وتحول دون تحقيق تطلعات مواطني دولنا.
7-نؤكد على أن التنمية المستدامة، والأمن، والاستقرار، والعيش بسلام، حقوق أصيلة
للمواطن العربي، ولن يتحقق ذلك إلا بتكاتف الجهود وتكاملها، ومكافحة الجريمة والفساد بحزم وعلى المستويات كافة، وحشد الطاقات والقدرات لصناعة مستقبل
قائم على الابداع والابتكار ومواكبة التطورات المختلفة، بما يخدم ويعزز الأمن والاستقرار والرفاه لمواطني دولنا.
8-نؤمن بأن الرؤى والخطط القائمة على استثمار الموارد، والفرص، ومعالجة التحديات، قادرة على توطين التنمية، وتفعيل الإمكانات المتوفرة، واستثمار التقنية من أجل تحقيق نهضة عربية صناعية وزراعية شاملة تتكامل في تشييدها قدرات دولنا، مما يتطلب منا ترسيخ تضامننا وتعزيز ترابطنا ووحدتنا لتحقيق طموحات وتطلعات شعوبنا العربية.
9-نعبر عن التزامنا واعتزازنا بقيمنا وثقافتنا القائمة على الحوار والتسامح والانفتاح،
وعدم التدخل في شؤون الاخرين تحت أي ذريعة، مع التأكيد على احترامنا لقيم
وثقافات الاخرين،واحترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها.
الثقافي إثراء لقيم التفاهم والعيش المشترك، ونرفض رفضا قاطعا هيمنة ثقافات
دون سواها، واستخدامها ذرائع للتدخل في الشؤون الداخلية لدولنا العربية.
10-نسعى لتعزيز المحافظة على ثقافتنا وهويتنا العربية الأصيلة لدى أبنائنا وبناتنا،
وتكريس اعتزازهم بقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا،الراسخة، وبذل كل جهد ممكن في
سبيلإبراز موروثنا الحضاري والفكري ونشر ثقافتنا العريقة؛ًلتكون جسرا
للتواصل مع الثقافات الأخرى.
11-نثمن حرص واهتمام المملكة العربية السعودية بكل ما من شأنه توفيرالظروف الملائمة لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في المنطقة، وخصوصا ً فيما يتعلق بالتنمية المستدامة بأبعادها الثقافية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية، وعملها خلال سنة رئاسة المملكة للقمة العربية (32) على عدد من المبادرات التي من شأنها أن تسهم بدفع العملالعربي المشترك في المجالات الثقافية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ومن ذلك:
-مبادرة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، والتي تستهدف أبناء الجيل الثاني
والثالث من المهاجرين العرب، بما يسهم في تعزيز التواصل الحضاري بين الدول
العربية والعالم، ويبرز الحضارة والثقافة العربية العريقة والمحافظة عليها.
-مبادرة الثقافة والمستقبل الأخضر، والتي تهدفإلى رفع مستوى التزام القطاع الثقافي في الدول العربية تجاهأهداف التنمية المستدامة، وتطوير السياسات الثقافية المرتبطة بالاستدامة، بالإضافةإلى المساهمة في دعم الممارسات الثقافية الصديقة للبيئة وتوظيفها في دعم الاقتصاد الإبداعي في الدول العربية.
-مبادرة استدامة سلاسل امداد السلع الغذائية الأساسية للدول العربية، والتي تعتمد بشكل أساس ي على مجموعة من الأنشطة وتوفير فرص استثمارية ذات جدوى اقتصادية ومالية تساهم في تحقيق الامن الغذائي لدول الوطن العربي، والمساهمة الفاعلة في تلبية احتياجات الدول العربية من السلع الغذائية.
-مبادرة البحث والتميز في صناعة تحلية المياه وحلولها، بغرض تحفيز البحث العلمي والتطبيقي والابتكار في صناعة انتاج المياه المحلاة وحلول المياه للدول المهتمة والمحتاجة، والتركيز على نشر ومشاركة المعرفة والتجارب والمساهمة في تحسين اقتصاديات هذه الصناعة لخفض التكلفة ورفع كفاءة العمليات