موقفٌ ثابت… فهل يملك لبنان القوة لصدّ الضغوط المتزايدة عليه؟

كتبت الجمهورية:
أبلغ مرجع سياسي إلى «الجمهورية» قوله إنّه لا يعزل زيارة الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس عمّا سبق تسويقه اخيراً، سواء على لسانها شخصياً او لسان المبعوث الشخصي للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف عن نزع سلاح «حزب الله» وتشكيل لجان المفاوضات الثلاث مع إسرائيل حول الخط الأزرق والنقاط الخمس والأسرى. وكلها تشكّل غطاءً لهدف إطلاق مسار التطبيع مع اسرائيل.
ومن ضمن هذا المسار الضاغط، وفق المرجع عينه، تندرج الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، وآخرها على الضاحية الجنوبية، وقال: «هناك محاولات مكشوفة لدفع لبنان إلى الدخول بقوّة النار والضغوط إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يعني مفاوضات بالنار لإرغام لبنان على القبول بما يرفضه، وعلى ما لا طاقة له على تحمّله او القيام به».
ورداً على سؤال عمّا إذا كان لبنان يملك قوة صدّ هذه الضغوط، قال المرجع: «في موازاة كل هذه الضغوط المتزايدة التي تأخذ اشكالاً متعددة، تارةً سياسية وتارةً ثانية عسكرية وعدوانية، وتارةً ثالثة إقفال مصادر تمويل إعادة إعمار ما هدّمه العدوان الاسرائيلي، وقد وردتنا رسائل مباشرة – من دول شقيقة كانت أبلغتنا برغبتها وجهوزيتها لتوفير مساعدات عاجلة للبنان في هذا الإطار – تعرب فيها عن اعتذارها عن الإيفاء بما التزمت به معنا، نظراً لتعرّضها لضغوط هائلة، ربما من الأميركيين او غيرهم، يعني «ما بدّن يساعدوا وما بدّن يخلوا حدا يساعد». في أي حال فإنّ موقف لبنان ثابت:
اولاً، المفاوضات المباشرة على أيّ مستوى سياسي أو عسكري مع إسرائيل هي أمر مرفوض قطعاً.
ثانياً، التطبيع مرفوض ولا يمكن للبنان أن يسير به تحت أي ظرف.
ثالثاً، انّ لبنان يرفض فكرة تشكيل لجان المفاوضات الثلاث حول النقاط الخمس والنقاط الخلافية على الخط الأزرق والأسرى، باعتبارها لا تنسف فقط اتفاق وقف إطلاق النار الذي نلتزم به رغم خروقات إسرائيل له الذي زادت عن 1500 خرق واعتداء، بل تطيح بالقرار 1701 وكل آلياته التنفيذية.
رابعاً، انّ لبنان ثابت على التزامه الكلي باتفاق وقف إطلاق النار، ومتمسك بالقرار 1701، ويؤكّد على تطبيق كل مندرجاته، وهو ما يوجب الضغط الدولي والاميركي تحديداً على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف النار والقرار 1701.
خامساً، حتى ولو غرّدت بعض الأصوات السياسية خارج هذا السرب، فإنّ لبنان في مواجهة الضغوط، يملك بكل مستوياته الرسمية قدرة الثبات على الموقف، كما في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولة توسيع رقعتها على قاعدة الاستفزاز للاستدراج، فلبنان لن ينجرّ إلى هذا الاستدراج، كما انّ «حزب الله» المستهدف بهذه الاعتداءات ماضٍ في التزامه بوقف إطلاق النار ولن ينجرّ إلى ما تريده إسرائيل، ويترك للدولة اللبنانية مسؤولية المعالجة السياسية والديبلوماسية لردع اسرائيل ووقف عدوانها».