لبنان

شدّ وجذب في مفاوضات الدوحة: أميركا تضغط… ولا تضمن

كتبت الأخبار: 

تؤكّد وقائع جولات التفاوض المتكررة، أن تقليص النقاط الخلافية لا يعني بالضرورة بلوغ اتفاق نهائي، على الرغم من التقدّم المُسجّل في الأيام الأخيرة. فالتهدئة المرتقبة لا تزال قائمة على تعهّدات «شفهية» قدّمتها الولايات المتحدة للأطراف المعنية، لضمان وقف إطلاق النار، من دون أن تُترجم هذه الوعود إلى «التزامات مكتوبة» يمكن العودة إليها عند الحاجة، ما يجعل الاتفاق هشّاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة.

وفي هذا السياق، يقول مسؤول مصري، لـ«الأخبار»، إنّ التهدئة، حتى في حال ثباتها شكلياً، «لن تُحدث أي أثر استراتيجي ما لم تتحوّل إلى ضمانات ملموسة ومكتوبة تتيح الانتقال إلى وقف فعلي ومستدام لإطلاق النار»، في حين تؤكد مصادر مصرية أخرى أن النقاط العالقة في المفاوضات تقلّصت بشكل كبير، من دون أن تُحسم نهائياً، ما يعكس استمرار التباين في ملفات أساسية، أبرزها «الضمانات لإنهاء الحرب».

وتشير المصادر إلى أن الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، «أسفرت عن بعض التقدّم»، خصوصاً في ملفات مثل إيصال المساعدات الإنسانية وآلية توزيعها، إضافة إلى الانسحاب التدريجي من بعض النقاط داخل قطاع غزة. إلّا أنّ إسرائيل لا تزال تماطل في تقديم التزامات واضحة بإنهاء الحرب، وهو ما يُبقي المفاوضات في دائرة الغموض.

في موازاة ذلك، بدأت تظهر مؤشرات على تباعد بين الرغبة الإسرائيلية والموقف الأميركي – القطري المشترك، إذ كشفت تقارير عبرية وأميركية عن اجتماع ثلاثي عُقد أول أمس، بين وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة الاحتلال، رون ديرمر، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ومسؤولين قطريين، قبل اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب.

وذكرت «القناة 12» العبرية أنّ الاجتماع «شهد تقدّماً مهماً» في مفاوضات صفقة التبادل، بعد أن رفضت الولايات المتحدة وقطر خرائط الانسحاب التي قدّمتها إسرائيل، ما دفع الأخيرة إلى عرض خرائط معدّلة تتضمّن انسحابات أوسع. وبحسب مراسل موقع «أكسيوس»، باراك رافيد، جاء هذا التقدّم بعد اجتماع متوتّر حذّر خلاله القطريون من انهيار المحادثات، فيما أشار ديرمر إلى «القيود السياسية التي يواجهها نتنياهو داخلياً».

وعلى صعيد متصل، نقل مراسل «القناة 13» العبرية عن مصادر في طاقم التفاوض الإسرائيلي، أنّ الحكومة تدرس إمكان تغيير انتشار قواتها على محور موراغ، في إشارة إلى «قبول مبدئي بفكرة الانسحاب الجزئي ضمن صفقة أوسع».

كذلك، أكّد مسؤول إسرائيلي مطّلع، لـ«يديعوت أحرونوت»، أن جوهر الخلاف مع حركة «حماس» يتمحور حول «حدود انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع»، في وقت أشارت فيه «القناة 11» إلى أنّ مفاوضات الدوحة «مرشّحة للاستمرار حتى الأسبوع المقبل». كما أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» بأنّ فريق نتنياهو يدرس «تمديد إقامته في واشنطن حتى نهاية الأسبوع الجاري»، بخلاف ما كان مقرّراً. وفي هذا الإطار، تحدثت قناة «كان» العبرية عن احتمال عقد لقاء ثالث بين نتنياهو وترامب، من دون تحديد موعد واضح.

وتواجه القيادة السياسية في تل أبيب صعوبة بالغة في تقبّل الانسحاب من محور موراغ، الذي يفصل جنوب قطاع غزة عن وسطه، ويُبقي مدينة رفح معزولة عن خانيونس وباقي مناطق القطاع. ووفق موقع «واللا» العبري، ترى القيادة الإسرائيلية في هذا المحور «حاجزاً أساسياً لمنع تهريب الذخائر والعناصر إلى رفح»، بينما تسعى «حماس» لفرض انسحاب كامل من هذه المنطقة «بهدف إعادة التموضع داخل المدينة وإحياء شبكة الأنفاق الممتدة إلى سيناء»، بحسب المزاعم الإسرائيلية.

وفي السياق ذاته، تتضمّن الخطة الأمنية الإسرائيلية المقترحة إنشاء «منطقة إنسانية في رفح لإيواء نحو 600 ألف فلسطيني»، إلى جانب «إقامة نقاط تفتيش أمنية لمراقبة حركة الفلسطينيين، في محاولة لمنع تهريب الأسلحة وتعقّب عناصر من حماس». وتشمل الخطة أيضاً توزيع مساعدات غذائية، وإنشاء ما يُسمّى «منطقة خضراء» تزعم تل أبيب أنّها ستكون «أكثر أماناً»، في مسعى منها لخلق كيان موازٍ لحكم «حماس»، مع تعزيز الانتشار العسكري الإسرائيلي على طول محور فيلادلفيا.

وفي غضون ذلك، دعا «البيت الأبيض» عائلات الأسرى الإسرائيليين إلى اجتماع، فيما قالت «القناة 12» إنّ مصدراً من داخل «البيت الأبيض» أبلغ العائلات بأنّ «ترامب يريد بشدة إنهاء الحرب على غزة». في المقابل، أشار نتنياهو، في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس» الأميركية، إلى «وجود فرصة حقيقية للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار يستمر لستين يوماً»، مع إمكانية «مشاركة الأمم المتحدة في توزيع المساعدات الإنسانية خلال فترة الهدنة»، وهو ما كان أحد البنود الخلافية في المفاوضات.

وقال رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، من جهته، إنّ «الظروف الحالية ناضجة لعقد صفقة تبادل»، مؤكداً أنّ الجيش «لن يرضخ للأصوات التي تحاول النيل من معنوياته»، وأنّ المعركة «ستنتهي فقط بالانتصار». وفي الوقت نفسه، أشار وزير الأمن، يسرائيل كاتس، إلى أنّ «نتنياهو يقود مفاوضات مكثّفة في واشنطن للإفراج عن المختطفين»، فيما شدّد وزير الخارجية، جدعون ساعر، على أنّ «إسرائيل تريد إيصال المساعدات إلى غزة من دون أن تصل إلى حماس»، لافتاً إلى أنّ «التوصّل إلى هدنة مؤقتة قد يمهّد الطريق نحو وقف دائم لإطلاق النار».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى