لبنان

عون يردّ على حملة سلام: وسام وحصانة لقائد الجيش

قالت الأخبار: 

حتى مساء أمس، لم تتبدّل المؤشرات السلبية التي رافقت فعّالية صخرة الروشة، وإن كانت فورة الرئيس نواف سلام قد انحسرت نسبياً بعد تراجعه عن خيار الاستقالة أو الاعتكاف. إلا أن حملته الممنهجة ضد الأجهزة الأمنية وقصر بعبدا لا تزال مستمرة، ما استدعى رداً مباشراً من رئيس الجمهورية بموقف سياسي عالي السقف وذي دلالة واضحة.

حيث بادر عون إلى تقليد قائد الجيش رودولف هيكل وسام الأرز من رتبة الوشاح الأكبر، تقديراً لعطاءاته وللمهام القيادية التي يضطلع بها، وذلك بعد اطّلاعه منه على الأوضاع الأمنية في الجنوب وسائر المناطق اللبنانية.

وبحسب مطّلعين، فإن الخطوة جاءت كردّ مباشر على هجوم سلام وفريقه على قائد الجيش ومطالبتهما بمحاسبته، وهي بمثابة «إعلان دعم كامل لهيكل في مواجهة كل من يحاول الاصطياد في الماء العكر»، لافتين إلى أن العادة جرت أن يُمنح مثل هذا الوسام في ختام ولاية المسؤول لا في بدايتها، فضلاً عن أن الوسام الأعلى يُمنح عادة لرؤساء سابقين. لكنّ عون أراد من خلال هذه الخطوة رسم حدود النفوذ وتحديد أدوار المؤسّسات بوضوح.

ولشدّة رمزية الرسالة، وصلت سريعاً إلى رئيس الحكومة الذي، وفق مصادر مطّلعة، «جُنّ جنونه» واعتبرها تحدّياً مباشراً موجّهاً إليه. وبحسب المصادر نفسها، فإن سلام صعّد من حدّة انتقاداته للرئيس عون، متّهماً إياه بالانحياز إلى جانب الفريق الآخر والسعي إلى تقويض صلاحيات رئاسة الحكومة.

في المقابل، بدت علاقة عون أكثر تناغماً وانسجاماً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي صرّح عقب زيارته القصر الجمهوري، بأن «الاجتماع كان كالعادة ممتازاً، استعرضنا خلاله مواضيع الساعة، وأطلعني على نتائج لقاءاته في نيويورك، ووضعناه في جو ما حصل في بيروت قبل أيام». ولدى سؤاله عمّا إذا كانت الأمور تتجه نحو الأفضل، أجاب: «إن شاء الله، خير».

وعلمت «الأخبار» أن بري حاول خلال لقائه عون تهدئة الأجواء، مؤكّداً ضرورة تطويق تداعيات فعّالية صخرة الروشة وتجنّب تعميق الأزمة مع رئيس الحكومة. وفي الوقت نفسه، أطلع عون بري على تفاصيل زيارته إلى نيويورك، التي وصفها بأنها كانت سلبية للغاية، إذ لاحظ تجاهلاً للوفد اللبناني لصالح التركيز على الرئيس السوري أحمد الشرع.

واعتبرت المصادر أن اجتماع عون ببري، وعدم لقائه برئيس الحكومة بعد عودته من الولايات المتحدة، يعكسان حجم الأزمة القائمة بين الرئاستين الأولى والثالثة. وبالنظر إلى التعاطي غير المدروس من قبل سلام بعد فعّالية الروشة، يمكن القول إن هذه أول أزمة سياسية حقيقية بين عون وسلام منذ بداية العهد الذي لم يشهد وفاقاً بينهما.

وأوضحت الأوساط السياسية أن هذه الأزمة ليست عابرة، إذ كشفت عن تباينات كبيرة وأزمة ثقة عميقة، خصوصاً عندما أقحم سلام الأجهزة الأمنية فيها من دون سبب وجيه، ما أظهر تنافراً بين الأطراف ووضع هذه الأجهزة، خصوصاً الجيش، في موقف صعب، حيث بدا عاجزاً عن ضبط الأمور، ما قد ينعكس سلباً على صورته أمام المجتمع الدولي ويُستخدم ذريعة لتعطيل خطة حصر السلاح، بل وإعطاء إسرائيل مبرّرات لاستكمال اعتدائها على لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى