عربي و دولي

العدو يتمّ انسحابه الأول: العين على تبادل الأسرى

كتبت الأخبار: 

أعلن جيش العدو الإسرائيلي، أمس، رسمياً دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وأكّد تموضع قواته عند الخطوط المُتّفق عليها ضمن المرحلة الأولى. ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع تأكيد المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، انطلاق المرحلة المُشار إليها بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، فيما يُنتظر الآن تنفيذ حركة «حماس» الشقّ المتعلق بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين. وبحسب نص الاتفاق، فإن الإفراج عن هؤلاء من المُفترض أن يتم في موعد أقصاه يوم الإثنين عند الساعة الثانية عشرة ظهراً.

وفي هذا السياق، أفادت «القناة 12» العبرية بأن سلطات الاحتلال أبلغت «حماس» بأن أي تجاوز لمدة الـ72 ساعة المحدّدة لتسليم الأسرى سيُعدّ «خرقاً للاتفاق»، في حين ذكرت موريا أسراف، مراسلة «القناة 13»، أن الاستعدادات جارية في إسرائيل للإفراج المبكر عن الأسرى، وأنه قد لا يُنتظر حتى الموعد النهائي. وكان زار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مستشفى «تل هشومير» لتفقّد التحضيرات المتعلقة باستقبال الأسرى، والتقى خلال زيارته عدداً من الجنود المصابين في العمليات العسكرية الأخيرة في غزة.

وجدّد نتنياهو، بالمناسبة، القول إنّ الضغط العسكري والدبلوماسي المكثّف كان السبيل الوحيد لدفع «حماس» نحو القبول بإطلاق سراح الأسرى، مضيفاً: «لم يكن الأمر سهلاً، وقد واجهت الكثير من الضغوط». وذكر أنّ «حماس» لم توافق يوماً على إطلاق سراح جميع الأسرى من دون انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، قائلًا إن حكومته «ستواصل العمل لتحديد مواقع المختطفين وجثامين القتلى لإعادتهم إلى إسرائيل».

وبمعزل عن التصريحات الرسمية الإسرائيلية، يبدو أن عملية تنفيذ الاتفاق على الأرض، لا تتّسق تماماً مع تفاصيله المُعلنة، إذ كشفت «القناة 12» العبرية أنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من مواقع داخل قطاع غزة أعمق بكثير من تلك التي ظهرت في خرائط الانسحاب المنشورة. وأشارت إلى أنّه «تمّ تفكيك موقعين عسكريين على الأقل، كان متوقّعاً استمرار وجود الجيش فيهما». وفي السياق نفسه، عبّر مراسل قناة «i24» العبرية عن تشاؤمه إزاء مشاهد انسحاب القوات الإسرائيلية، مؤكّداً أنّ «الجيش يخرج وحماس تعود بكامل قوّتها»، معتبراً أنّ هذا هو «الثمن المؤلم للاتفاق». كما شكّك في صحّة خرائط الانسحاب، قائلاً إنّها لا تتوافق مع معرفته الميدانية السابقة بالقطاع.

أمّا الصحافي دورون كدوش من «إذاعة الجيش»، فكشف عن معلومات أكثر تفصيلاً، استناداً إلى شهادات ميدانية من قادة وجنود من جيش الاحتلال، ما زالوا ينتشرون في القطاع. وبحسب هذه الشهادات، فإن مواقع الجيش المتبقّية تقع على بُعد كيلومتر إلى كيلومتر ونصف كيلومتر فقط من السياج الحدودي، وليس كما يظهر في «الخط الأصفر» الذي يبعد حتى 3.5 كيلومترات عن الحدود، ما يعني أنّ الجيش انسحب فعلياً إلى الوراء بمسافة كبيرة تفوق ما نصّ عليه الاتفاق.

ووفق ما تمّ الكشف عنه، فإن المواقع الأمامية التي تركها جيش الاحتلال، مثل «إسرائيلا» في الشمال، و«لبيا» و«هرتسليا» في منطقة النصيرات، والموقع المعروف بـ«درع قرية غزة» مقابل الشجاعية، والمواقع المُسمّاة «صهيون» و«نيغف» في وسط القطاع، تؤكد جميعها الانسحاب إلى مسافات أقرب بكثير من الحدود، «الأمر الذي خلّف أماكن مكشوفة للنيران، من دون أي وجود أمامي للقوات الإسرائيلية»، بحسب المراسل.

ومع بدء الانسحاب الإسرائيلي، كشفت «القناة 12» العبرية أنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قدّم «ضمانات شخصية» لـ«حماس» بعدم استئناف العدوان على غزة، في حين أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ نتنياهو سيعقد اجتماعاً مع ويتكوف، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، وقائد القيادة الوسطى الأميركية، لبحث ترتيبات اليوم التالي في غزة، ومن ضمنها إرسال 200 جندي أميركي إلى إسرائيل للإشراف على تنفيذ الاتفاق. كذلك، أشار باراك رافيد، مراسل «القناة 12»، إلى أنّ ترامب يخطّط لعقد قمة في شرم الشيخ مع قادة دول عربية وأوروبية حول مستقبل غزة، عقب خطابه المُرتقب في «الكنيست» الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى