الزيارة إلى تركيا “دينية” أمّا زيارة البابا السياسية فهي… لبنانية

كتبت مرلين وهبة في الجمهورية:
هل من خبر سيفاجئ به البابا المسيحيِّين بعد عودته من تركيا؟ يُتداول خبر إيجابي عنوانه «خطوة تاريخية نحو توحيد الأعياد بين الشرق والغرب!»، فهل تكون تلك المعلومات حقيقة؟ خصوصاً أنّ زيارة البابا إلى تركيا تحمل في طيّاتها رسائل دينية قد تُحدث صدى واسعاً في الأوساط المسيحية، في ظل اختلافات عقائدية وتقويمية عميقة. فهل ينجح التحرّك الفاتيكاني بتوحيد موعد الفصح؟
المعطيات تفيد أنّ البابا الموجود في تركيا حالياً سيلتقي البطريرك الأرثوذكسي في إطار مفاوضات متقدّمة، تهدف إلى توحيد تاريخ عيد الفصح بين الكنيستَين الكاثوليكية والأرثوذكسية.
هذا العيد الذي لطالما شكّل نقطة خلافية بين الكنيستَين منذ أكثر من ألف عام. فاذا نجح البابا في سعيه إلى إقناع البطريركية الأرثوذكسية، سينقل إلى اللبنانيِّين والمسيحيِّين بشارتَين في زمن الميلاد. بشارة ميلاد المسيح وتوحيد العيدَين، الأمر الذي يُشكّل رمزاً قوياً لإعادة بناء الثقة وتعزيز اللُحمة بين الكنائس والطوائف.
هذا بالنسبة إلى زيارته تركيا! وماذا عن زيارته إلى لبنان؟
في البدء، من المهمّ التذكير أنّ البابا لاوون الرابع عشر ليس فقط رئيس الكنيسة الكاثوليكية، بل هو أيضاً رئيس دولة! أي هو رئيس دولة الفاتيكان الذي لا يتحرّك في الأمن وفي السياسة من دون التنسيق مع الدول الكبرى، وبالتالي هو لا يحمل فقط رسالة دينية بل يحمل أيضاً رسالة سياسية من موقع رجل دولة.
يقول النائب السابق فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «إنّ زيارة البابا لاوون قد انتهت، لأنّ الرسالة التي يحملها قد أُعلِن عنها قبل وصوله. طوبى لفاعلي السلام». بمعنى هو يتوجّه إلى اللبنانيِّين عموماً والمسيحيِّين خصوصاً، ليقول كونوا فاعلين. وبالتالي، هو يُحمّل المسيحيِّين المسؤولية الكبرى في صناعة سلام المنطقة.
وهو من ناحية سلام سياسي وليس فقط سلاماً كنسياً، كما أنّه يحمّل المسيحيِّين، كنيسةً ومجتمعاً وأحزاباً، مسؤوليةً كبيرة، وكأنّه يقول لا مستقبل لكم في هذه المنطقة إذا لم تتدخّلوا في صنع السلام. ولا تنتظروا من أحد أن يصنع السلام عنكم لتنضمّوا إلى قافلة السلام. فطوبى لفاعلي السلام. وبالتالي، هو يطلب منهم الفعل وليس الانتظار والتكيّف لاحقاً مع النتائج.
في لبنان يرتجي المسيحيّون كثيراً من هذه الزيارة، لكنّ قداسة البابا «والرجل الأبيض» الآتي إلى عالم أسوَد، جاء ليقول: افعلو، اعملوا، ولا تنتظروا أن يأتي السلام من أحد. ويجب أن لا تبقى الحالة المسيحية في مرحلة انتظارية تترقب للتكيّف، وكأنّه في مكان ما يتوجّه باللوم إلى المسيحيِّين ليكونوا مبادرين وفاعلين!
أمّا زيارته إلى تركيا، فلها أبعادها الأخرى، وهي أبعاد دينية لتوحيد الفكرة المسيحية حول طبيعة المسيح وتجديد هذه الوحدة.
إنّما الهدف الأهم، والذي يجب أن يُدركه اللبنانيّون، أنّ زيارة البابا إلى تركيا هي دينية، أمّا زيارته السياسية، فهي لبنانية… وما تبقّى من الزيارة، هو إعلام وأمن وتنظيم وإدارة وحوار وصورة! أمّا المضمون، فهو «طوبى لفاعلي السلام. أيّها اللبنانيون كونوا مبادرين، كونوا فاعلين للسلام».



