القطاع العام بين الإضراب والترقيع: موازنة 2026 بلا حلول جذرية

المرحلة الراهنة أي في موازنة 2026 فمن المستبعد أن تقر زيادات تلبي تطلعات العاملين في القطاع العام من دون أن يستبعد إقرار مشروع ملحق يتعلق بالقطاع العام فقط.
خطة “هيكلة القطاع العام
أما لجهة الخطة المطروحة على المدى المتوسط والبعيد، فيعود المصدر إلى ما طرحه مجلس الخدمة المدنية مؤخراً والذي يقوم على تحديد زيادات تدريجية بطريقة مدروسة، مع تبيان مكامن الفائض والنقص في الإدارات الرسمية، بهدف إعادة هيكلة القطاع. تمتد الزيادات التدريجية بحسب الخطة من عام 2027 حتى 2030، مقابل تعديلات بنيوية تطال معاشات التقاعد والمنافع الاجتماعية، خصوصاً للموظفين الجدد. وعلى أساسها يستعيد الموظفون نحو 75 في المئة من قيمة رواتبهم الحقيقية لعام 2019 بحلول 2030. أي بنسب تقل عن نسبة تراجع القدرة الشرائية.
وتأخذ الخطة بالاعتبار عدالة الزيادات بحيث تشمل كل من يتقاضى مالاً عاماً أي الإداريين والقضاة والعسكريين والمعلّمين والنواب والوزراء.. وعلى أساس التوزيع العادل سيتم إنهاء الزيادات غير المتساوية عبر صناديق خاصة.
كما من المتوقع أن تشمل التعديلات في النظام التقاعدي عبر خفض المعاش التقاعدي من 85 في المئة من آخر راتب إلى 70 في المئة للموظفين الجدد. مع رفع سن التقاعد من 64 سنة إلى 66 سنة لجميع العاملين.
ويقابل كل ذلك تنظيف القطاع العام من فائض الموظفين في بعض الإدارات وتحديداً إلغاء 2600 وظيفة تزيد عن الحاجة. بالإضافة إلى إجراء إعادة توزيع ونقل موظفين من إدارة إلى أخرى بحسب الحاجة. وإلغاء وظائف لم يعد لها مكان في الإدارات العامة ومنها المستكتب، ومعاون مترجم، ومعاون محاسب وغيرها.
وتبقى المعضلة الأبرز في ورشة القطاع العام هي تلك التي كرّستها التسميات الوظيفية على مدار عقود وهي أشبه بتوظيف الظل ومنها “عمال الفاتورة”، “العمال المياومون” و”عمال المتعهد” و”إيجار الخدمة” وجميعها توصيفات تحرم العمال والموظفين من كافة حقوقهم.
هروب إلى الامام
في المحصلة ما ينتظره موظفو القطاع العام في الأيام المقبلة يبدو مستبعد جداً. وبحسب المصدر فإن موازنة 2026 لن تقدم للقطاع العام الكثير أنما الحلول المجدية لا بد أن تنطلق فوراً وإن كانت نتيجتها لن تتضح قبل العام المقبل. إذ لا يمكن الحديث عن زيادات من دون الحديث عن إيرادات للدولة ولا شك أن الأوان قد فات على البحث في زيادة إيرادات الموازنة الحالية.
من هنا يبدو الاتجاه إلى حل مؤقت جديد إرضاء للموظفين أو إسكاتهم، لا فرق، بهدف تسيير عمل القطاع العام بالحد الأدنى من طاقته.



