لبنان

سالم زهران: في ذكرى الرحيل إلى اسكندر في عليائه..

إلى إسكندر في عليائه…

الليلة نُطفئ شمعةً ثانية على غيابك،

غير أنّ نورك لا يخبو، بل يزداد إشعاعًا في قلوبنا وعقولنا،

كأنّ الغياب زادك حضورًا،

وكأنّ الموت عجز عن انتزاعك من ذاكرتنا.

فأمثالك لا يُقصيهم الرحيل،

كيف لا، وذكراك حيّة،

ومواقفك شاهدة،

وأفعالك تنطق باسمك قبل أن تفعل الكلمات؟

وأثرك مزروع كنخلتين في ولديك، أكرم واليخاندرو،

وكما يقول مثلنا اللبناني الشعبي:

«مِن خلّف ما مات».

فجسدك غاب، لكنّك حاضر فيهما

في كلّ موقف،

وعند كلّ استحقاق.

عزيزي ساندي…

الشرق الأوسط اليوم يقف عند عتبة مرحلة جديدة،

مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى،

وسقوط المعادلات القديمة للاستقرار الهشّ.

أنظمة اهتزّت، وأخرى سقطت،

وقوى إقليميّة ودوليّة تصارعت على النفوذ والبقاء،

وخرائط تمزّقت لتُرسَم أخرى…

لم تخمد النيران،

بل امتدّت من غزّة إلى جنوب لبنان،

ومن البحر الأحمر إلى العراق وسوريا،

وها هو الإقليم يقف اليوم

على حافة مواجهة أوسع،

تبدو إيران بوّابتها الأبرز،

في صراعٍ لم يعد خافيًا أنّه صراع وجود،

لا مجرّد نزاع حدود،

ولا رسائل سياسيّة عابرة.

لن أُثقِل عليك بالأخبار،

فأنت، من عليائك،

ترى ما نراه وأكثر،

وتسمع ما يُقال وما يُخفى،

كما كنتَ دائمًا سابقًا لزمنك

في القراءة والموقف،

واستباق التحوّلات.

نشتاق إليك…

إلى حكمتك،

وإلى تلك الجلسات والمكالمات الطويلة

التي كانت تختصر المشهد،

وتفضح الزيف،

وتعيد ترتيب البوصلة.

ارقد بسلام…

فذكرك باقٍ،

وكلمتك حيّة،

وأثرك لا يزول.

ولك منّا

كلّ السلام.

سالم زهران

في الذكرى السنوية الثانية لرحيل السيد إسكندر صفا (ساندي)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى