لبنان

لجنة الإعلام والإتصالات إجتمعت في حضور الوزير الحاج.. والموسوي عرض تقييمًا للوقائع والإلتزامات

عقدت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية جلسة اليوم في المجلس النيابي، برئاسة النائب إبراهيم الموسوي، وحضور وزير الاتصالات شارل الحاج والأعضاء النواب.

وقال الموسوي بعد الجلسة:

«تنعقد هذه الجلسة في لحظة دقيقة لقطاع الاتصالات، وهو أحد أعمدة الاقتصاد الوطني والسيادة الرقمية والمالية للدولة.

وبعد مرور سنة على تسلم الوزير مهامه التنفيذية في حكومة أعلنت الإصلاح، ترى لجنة الإعلام والاتصالات من واجبها أن تضع أمام الرأي العام والسلطة التنفيذية تقييماً موضوعياً، على الوقائع والالتزامات القانونية لا على النوايا أو الشعارات.

أولاً: الإنترنت وملف الشبكات غير الشرعية

تؤكد اللجنة أن الحكومة تملك إطاراً قانونياً واضحاً لضبط شبكات الإنترنت غير الشرعية، ولا سيما بموجب المرسوم رقم 2022/9458. إلا أنه، وبعد سنة من تسلم الوزير مهامه التنفيذية، لم تُنشر أي أرقام رسمية رغم وجود مرسوم نافذ، بما في ذلك:

عدد الشبكات التي سُوّيت.

عدد محاضر الضبط المنظمة.

عدد القضايا المحالة إلى القضاء.

حجم الإيرادات التي حصلت لصالح الخزينة.

كما لم تُنشر أي تقارير تنفيذية، ولا أي مؤشرات أداء (KPI)، ولا أي جداول زمنية.

ثانياً: شبكة الدولة وجودة الخدمة

تلاحظ اللجنة غياب أي تفعيل أو توسعة أو تطوير بنيوي في شبكة الإنترنت، ولا سيما شبكات الألياف الضوئية الممدودة وغير المفعّلة، كما عدم تطوير أي خدمات جديدة، وعدم تحقيق أي قفزة في عدد المشتركين الشرعيين. بل على العكس، كما لم تُنشر أي مؤشرات رسمية للسرعات أو لجودة الخدمة.

وإذ تذكر اللجنة بأن المواطنين طُلب منهم تحمّل زيادات كبيرة في تعرفة الإنترنت تحت عنوان تحسين الخدمة، فإنها تؤكد أن هذه الزيادات لم تُقابل حتى اليوم لا بتفعيل أوسع ولا بتحسين ملموس في الشبكة.

ثالثاً: ازدواجية الأولويات

تسجل اللجنة مفارقة واضحة بين تقاعس الوزارة في ضبط الشبكات غير الشرعية وتوسيع الشبكة الوطنية، وبين الانتفاع الاستثنائي لتسريع مشروع STARLINK.

ففي الوقت الذي لم تُسترد فيه السوق لصالح الخزينة ولم تُقمع آلاف الشبكات غير الشرعية، جرى:

تسريع ترخيص STARLINK.

تمرير مرسوم خاص خارج المسار التنظيمي العادي وخلافاً للقوانين المرعية الإجراء.

تجاوز اعتراضات السوق المحلي.

تجاهل أولويات الإصلاح الأرضي.

تجاوز قواعد المنافسة الشريفة.

وترى اللجنة أن هذا المسار لا يشكل تحديثاً تقنياً، بل التفافاً على فشل الوزارة في إدارة القطاع عبر استيراد حل خارجي بلا سيادة تنظيمية أو ضوابط اقتصادية.

رابعاً: مشروع LIBAN TELECOM

يستند الوزير في طرح إنشاء «LIBAN TELECOM» إلى قانون 431/2002، الذي يعود إلى أكثر من 24 عاماً.

وترى اللجنة أن المسار الإصلاحي السليم يقتضي: تحديث الإطار القانوني، تعيين هيئة ناظمة مستقلة وقوية بكفاءات عالية، وفرض الشفافية والإنتاجية على أوجيرو بما يرفع قيمة الأصول العامة، قبل القفز إلى إنشاء شركة جديدة لاحتواء هذه الأصول.

إن هذا المسار يضرب الإطار التنظيمي الذي يقوم عليه القطاع، ويستبدل إصلاح الدولة بإنشاء كيان جديد من دون معالجة الخلل البنيوي في القانون والحوكمة والمالية.

خامساً: قطاع الخليوي

بعد سنة من تولي الوزارة لم يتم:

نشر حسابات مدققة لشركتي MIC1 وMIC2.

إقرار أي إطار حوكمة.

اعتماد مؤشرات أداء أو إطلاق خدمات جديدة.

بدلاً من ذلك، جرى تعيين مجالس إدارة بقرار من الوزير خارج أي إطار حوكمة أو منطق تنظيمي، ودون تبيان الأسباب الموجبة لذلك، رغم صدور تصريحات رسمية عن الشركتين تتحدث عن تحقيق إنجازات تشغيلية وزيادة ملحوظة في الإيرادات بين عامي 2024 و2025، من دون أن تقدم الوزارة أي تقييم موضوعي ينقض هذه المؤشرات أو يبرر هذا التغيير الجذري. وبعد شهرين فقط، طُرح فجأة تلزيم إدارة وتشغيل الشركتين لشركات أجنبية بطريقة مبهمة.

وترى اللجنة أن هذا المسار يعني عملياً أن التعيينات فشلت، وأن ما يُطرح اليوم ليس إصلاحاً ولا شراكة، بل خصخصة لإدارة القطاع بلا حوكمة وتفكيكاً صامتاً لملكية الدولة خارج البرلمان.

سادساً: الهيئة المنظمة للاتصالات

رغم تعيين مجلس إدارة للهيئة في عام 2025 (منذ خمسة أشهر)، فإن موازنة 2026 لا ترصد لها أي إيرادات مستقلة ولا تؤمن لها استقلالاً مالياً، مع استمرار دفع رواتب جميع العاملين في الهيئة من قبل المديرية العامة للاستثمار والصيانة، الأمر الذي يضرب استقلاليتها وحياديتها.

كما تسجل اللجنة أن الهيئة تصدر قرارات وتطلق مشاريع خارج نطاق صلاحياتها التنظيمية، تنفيذاً لطلبات الوزير، بدلاً من أن تضع هي السياسات وتفرض القواعد.

وعليه، تعتبر اللجنة أن الهيئة باتت عملياً مكتباً تقنياً تابعاً للوزارة لإنتاج الذرائع، لا سلطة تنظيمية مستقلة.

سابعاً: قطاع البريد

لم تطلق الوزارة بعد أي مزايدة شفافة لقطاع البريد، ولا يوجد دفتر شروط نهائي ولا إطار تنافسي، رغم أن هذا القطاع يُعد عالمياً من القطاعات المربحة ويشمل الخدمات اللوجستية والتوصيل والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية والدفع.

وفي موازنة 2026 لوزارة الاتصالات، لا تُرصد أي إيرادات من البريد، ما يعني عملياً ترك قطاع سيادي مربح خارج الإصلاح والرقابة، وفي الوقت نفسه توسيع مروحة الخدمات غير البريدية لصالح الشركة الخاصة.

ثامناً: السعات الدولية والكابل البحري

أقرّ مجلس الوزراء، بطلب من الوزير، مساراً بحرياً بين بيروت وطرطوس لربط لبنان بأوروبا عبر منظومة MEDUSA.

غير أن اللجنة تلاحظ أن الحكومة تجاهلت أي تقييم أو مقارنة لخيار تأهيل الكابل القائم حالياً بين بيروت وطرطوس (كابل BERYTAR)، وهو الخيار الأرخص والأسرع، وذهبت مباشرة إلى مشروع جديد بقيمة تقارب 10 ملايين يورو باتفاق رضائي ومن دون أي مقارنة بدائل، خلافاً لقانون الشراء العام.

وترى اللجنة أن هذا المسار يشكل إخلالاً بمبادئ الشفافية وحسن إدارة المال العام.

الخلاصة

بعد سنة في السلطة التنفيذية، تسجل لجنة الإعلام والاتصالات غياباً شبه كامل للوزارة على الأرض: لا تنظيم، لا حوكمة، لا شفافية، ولا تطوير للخدمات، بل سلسلة مشاريع

كبرى تُمرر فوق وزارة ضعيفة تنظيمياً، فيما تستمر الشبكات غير الشرعية والهدر والفوضى».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى