عربي و دولي

وزير الداخلية الإيطالية في ليبيا لبحث التعاون في مجال الأمن والهجرة

وصل وزير الداخلية الإيطالية ماتيو بيانتيدوسي، امس ، إلى العاصمة الليبية طرابلس، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز الشراكة بين روما وطرابلس في الملفات الاستراتيجية مع التركيز على الأمن ومراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية. وقالت وزارة الداخلية الليبية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن زيارة الوزير الإيطالي تأتي “ضمن استراتيجية رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، بهدف توقيع اتفاقيات عملية مع السلطات الليبية للحد من تدفقات المهاجرين إلى إيطاليا وأوروبا، في وقت لا تزال فيه قضية الهجرة تمثل أولوية قصوى للحكومة الإيطالية، رغم تراجع أعداد الوافدين خلال الأشهر الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025”.

يذكر أنه في  تموز  2025، تم رفض زيارة وفد أوروبي بقيادة بيانتيدوسي في بنغازي من الحكومة في الشرق، بدعوى انتهاك إجراءات الدخول، ما دفع روما إلى تعزيز التواصل مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية المعترف بها دوليًا في طرابلس. وسلطت المحادثات بين بيانتيدوسي مع نظيره الليبي عماد الطرابلسي ومسؤولين آخرين في حكومة عبد الحميد الدبيبة على التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية ضد مهربي البشر والجماعات المسلحة، والإدارة المشتركة للحدود البرية والبحرية، فضلاً عن تدابير لمكافحة الهجرة غير النظامية، بما في ذلك تسليم وسائل دعم للحرس الساحلي الليبي مثل الزوارق والدورات التدريبية والطائرات بدون طيار، وهو ما جاء ضمن اتفاقيات إيطالية ليبية سابقة.

من جانبه، شدد وزير الداخلية الإيطالية مرارا على أن ليبيا تظل لاعبًا لا غنى عنه لاستقرار منطقة البحر المتوسط الموسعة، وأن الاستراتيجية الإيطالية، بما يتماشى مع الاتفاقية الجديدة للاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء المقرر تطبيقها في 2026، تعتمد على مزيج من منع المغادرة وإعادة المهاجرين بشكل منظم وتقديم المساعدات التنموية لتحقيق الاستقرار في البلاد. جاء ذلك في أعقاب سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى، بدءًا من القمة الإيطالية الليبية التي شهدت حضور رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني و بيانتيدوسي، وصولًا إلى أحدث التمويلات الأوروبية لتعزيز الرقابة الساحلية في منطقة بنغازي، رغم استمرار التوترات بين حكومتي ليبيا. واعتبرت مصادر دببلوماسية أن إيطاليا تنوي تأكيد دورها كشريك مميز لطرابلس، مع موازنة الضغوط الداخلية من بعض الأحزاب الإيطالية فيما يتعلق بالحظر البحري ومراكز الاستقبال في دول ثالثة. ويجهز بيانتيدوسي حزمة جديدة للأمن والهجرة، المقرر عرضها في مجلس الوزراء خلال الأيام القادمة، والتي يُتوقع أن تتضمن تدابير لدعم تنفيذ الاتفاقية الأوروبية ووسائل إضافية للحد من أعداد الوافدين. ويمثل ملف الهجرة الجبهة الأساسية لإيطاليا في البحر المتوسط، حيث تؤكد روما ضرورة التعامل مع هذا الملف بكامل جدية، ضمن جهودها لتحقيق الاستقرار في المنطقة وحماية مصالحها الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى