“ملفات إبستين” تكشف شبكة نفوذ خفية في أفريقيا!
سلّطت صحيفتا لوموند ولوفيغارو الضوء على ما ورد عن أفريقيا في ما يُعرف بـ“ملفات إبستين”، التي أفرج عنها القضاء الأميركي مؤخرًا، كاشفة عن تشعّب علاقات الملياردير الراحل جيفري إبستين داخل عدد من الدول الأفريقية.
وبحسب التقريرين، نسج إبستين شبكة علاقات ضمّت مسؤولين سياسيين ووسطاء نفوذ، مستفيدًا من ثروته وصلاته الدولية لتعزيز مصالحه الاقتصادية وتأمين تحركاته. وأشارت الصحيفتان إلى استعانته بشخصيات محلية على صلة مباشرة برؤساء دول، من بينهم كريم واد، نجل الرئيس السنغالي الراحل عبد الله واد، الذي ورد اسمه مئات المرات في الوثائق.
وذكرت “لوموند” أن إبستين اعتبر واد “فاعلًا محوريًا في أفريقيا”، بينما تحدّثت “لوفيغارو” عن تبادل مراسلات بينهما تضمّنت نصائح استثمارية ومناقشات حول شراء عقار في المغرب. كما كشفت الوثائق عن تقديم إبستين دعمًا ماليًا بقيمة 100 ألف دولار لعمليات ضغط سياسي في واشنطن خلال فترة سجن واد.
وفي كوت ديفوار، تناول التحقيق دور نينا كيتا، ابنة أخت الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، التي قيل إنها سهّلت لقاءات إبستين الرسمية ووفرت له ترتيبات أمنية خاصة في المطار، إلى جانب مساهمتها في تمهيد الطريق لصفقات تجارية. كما أشارت التقارير إلى مراسلات تضمنت طلبات شخصية مثيرة للجدل من إبستين.
وتوسعت الشبكة، وفق ما أوردته الصحيفتان، لتشمل مسؤولين حكوميين بارزين في أبيدجان، بينهم وزير الداخلية الراحل حامد باكايوكو، حيث تحدثت المراسلات عن لقاءات خاصة وترتيبات رفيعة المستوى أثارت جدلًا في الأوساط السياسية.
أما المغرب، فاعتبره إبستين – وفق “لوموند” – ملاذًا محتملًا بعيدًا عن الملاحقة القضائية الأميركية، في ظل غياب اتفاقية لتسليم المطلوبين. وكشفت الصحيفة عن محاولة لشراء قصر فاخر في مراكش عبر صفقة خارجية بقيمة 5.4 ملايين يورو، بوساطة وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ، غير أن الصفقة لم تكتمل.
وفي سياق سعيه لتحسين صورته، أشارت التقارير إلى محاولات إبستين التقرب من شخصيات أفريقية عبر مبادرات تعليمية وتمويل منح دراسية، إضافة إلى مشاركته في رحلة أفريقية عام 2002 رافق خلالها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. كما نقلت الوثائق إفادة ضمن تحقيقات مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بشأن سلوكيات مثيرة للجدل خلال تلك الرحلة.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب الصحيفتين، مدى تغلغل إبستين في دوائر القرار والنفوذ خارج الولايات المتحدة، مستفيدًا من شبكة علاقات واسعة امتدت إلى القارة الأفريقية.


