اختبار دم واحد لكشف عشرات السرطانات… هل يبدأ عصر التشخيص قبل الأعراض؟

تشهد أدوات الكشف المبكر عن السرطان تطوراً لافتاً مع بروز اختبارات الدم متعددة السرطانات (MCED)، التي تعتمد على تحليل الحمض النووي الحر في الدم وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأورام في مراحلها الأولى، حتى قبل ظهور أي مؤشرات مرضية. ويُنظر إلى هذه المقاربة على أنها خطوة قد تعيد رسم ملامح الصحة العامة عالمياً.
وأعلنت شركة Grail Bio نتائج سريرية حديثة لاختبارها المعروف باسم Galleri، أظهرت قدرة على الكشف عن أكثر من 50 نوعاً من السرطان عبر خزعة دم سائلة، مع تحسين ملحوظ في تحديد موقع الورم مقارنة بالنسخ السابقة.
يعتمد الاختبار على رصد أجزاء من الحمض النووي المتحررة من الخلايا السرطانية في مجرى الدم (cfDNA)، وتحليلها بواسطة خوارزميات تعلم آلي متقدمة، ما يتيح التعرف إلى أنماط دقيقة قد لا تُكتشف بالوسائل التقليدية. وتزداد أهمية هذه التقنية لأنها ترفع فرص العلاج والنجاة عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.
وفي مراجعة علمية نشرتها مجلة The Lancet Oncology، وُصفت هذه الاختبارات بأنها تطور واعد في مجال الصحة العامة، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة تحديات تتعلق بالدقة السريرية والكلفة وتأثيرها على برامج الفحص المعتمدة حالياً.
كما تعمل NHS England على تقييم إدخال هذا النوع من الفحوص ضمن تجربة وطنية واسعة النطاق، بهدف دراسة فعاليته في خفض معدلات الوفيات وتحسين قرارات العلاج المبكر، إضافة إلى قياس انعكاساته على أنظمة الرعاية الصحية.
ويرى باحثون أن الدمج بين الذكاء الاصطناعي والطب الجزيئي يمهد للانتقال من علاج المرض بعد ظهوره إلى التنبؤ به قبل أن يتطور، ما قد يقلل الأعباء المالية والبشرية للسرطان خلال السنوات المقبلة.
ورغم الآفاق الإيجابية، يشدد خبراء على ضرورة التعامل بحذر مع تحديات مثل النتائج الإيجابية الكاذبة، والقلق الذي قد تسببه للمرضى، فضلاً عن الحاجة إلى بروتوكولات واضحة لإدارة النتائج غير الحاسمة. كما يؤكدون أن هذه الاختبارات لا تشكل بديلاً حالياً للفحوص التقليدية، بل قد تصبح مكملة لها في إطار طب استباقي أكثر شمولاً.



