قبلان: الشرق الأوسط يغلي بأزمات عرقية وطائفية بخلفية مشروع أميركي يعتمد الخراب لتأمين مصالح واشنطن وتل أبيب

اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنّ الشرق الأوسط يغلي بأزمات عرقية وطائفية وتمزيقية ومناطقية، في ظلّ مشروع أميركي يعتمد الخراب لتأمين مصالح واشنطن و”إسرائيل”. وقال في بيان:
“أيها اللبنانيون، لا شيء أحوج للبنان من فهم ما يدور حولنا وسط مشروع أميركي–صهيوني يعمل على ابتلاع منطقة الشرق الأوسط كلّها. وما قاله السفير الأميركي لدى الكيان الصهيوني مايك هاكابي هو خلاصة الخريطة الذهبية العملية للمشروع الأميركي–الصهيوني في المنطقة. ولا عجب في الذعر العربي إثر تصريح هاكابي، لأن الخريطة الصهيونية–الأميركية معروفة لدى الجميع، إلى درجة أنّ الكل يحفظها أكثر مما يحفظ اسمه. وهو المفهوم نفسه الذي شكّل أعمدة عقيدة المقاومة التي دحرت “إسرائيل” من لبنان، وما زالت تعمل على تكوين القوة والهياكل الضامنة للبنان، لأنها تدرك جحيم خرائط واشنطن و”إسرائيل” الهادفة إلى ابتلاع لبنان وسائر الشرق الأوسط”.
وتابع: “لذا، ولإعادة توظيف القوة الدولية في المشروع الصهيوني بعد هزيمة المشروع عام 2006 أمام المقاومة، عادت واشنطن إلى تكوين قدرات “إسرائيل” ضمن نطاق الدعم الأطلسي في الشرق الأوسط. وهو ما دفع واشنطن والأطلسي إلى نجدة تل أبيب في الحرب الأخيرة، التي انتهت بهزيمة أسطورية مؤقّتة لخرائط هذه العقيدة على تخوم بلدة الخيام، وسط صمود وتضحيات لا سابق لها.
وما تقوم به أميركا تجاه إيران يخدم صميم هذا المشروع القاضي بابتلاع كامل دول الشرق الأوسط لصالح “إسرائيل”. وطهران اليوم تشكّل إحدى أكبر ضمانات الإقليم، إلى درجة أنّ بقاء دول الشرق الأوسط بات مرهوناً ببقاء وصمودها. وقد اتّضح للجميع أنها تفهم المنطقة والعالم فهماً عميقاً، لذا انخرطت في أكبر برامج القوة الداخلية لمنع أخطر مشاريع واشنطن و”إسرائيل” من ابتلاع المنطقة بأسرها”.
وأضاف: “القضية اليوم هي لبنان والمنطقة، وأي خطأ في تقدير الخيارات يؤدّي إلى ضياع الأوطان. وللبعض أقول: مبدأ النعامة لا ينفع، والضامن الأميركي هو الضامن الإستراتيجي لـ”إسرائيل” الكبرى، أي الضامن العملي لابتلاع لبنان والمنطقة. ولا ضامن للبنان وباقي دول الإقليم سوى ما تملكه من قدرات داخلية وشراكات وطنية، وسط خرائط أميركية تعتاش على الغزو والخراب.
ولا قيمة للمسيحية أو الإسلام في عقل واشنطن و”إسرائيل”، فالقيمة الوحيدة هي لمصالح الشركات وكارتيلات المال التي تعتاش على الغزو والنهب وتأمين المواقع الإستراتيجية الخادمة لمشاريعها الاستنزافية. والأمثلة المعاصرة على ذلك لا نهاية لها”.
وشدّد على أنّ: “لا حلّ لبلدان الشرق الأوسط إلا بالقوة والتحشيد الوطني، فضلاً عن التحالفات الإقليمية الضامنة. ولا عذر لأحد، فالقضية ليست كيف نتخلّص من قوة لبنان الوطنية التي أدهشت العالم، بل كيف نحمي لبنان. والسلطة اللبنانية تدرك هذه الحقيقة، وعليها أن تعمل لما يخدم البلد.
اللحظة هي لتنفيذ مشروع وطني دفاعي، لا مشروع يعمل على تفكيك القوة الداخلية. وجميع المكوّنات اللبنانية معنيّة بحماية البلد وكسر مشاريع “إسرائيل” التوسعية”.
وختم قبلان قائلاً: “ثمن بقاء لبنان كبير وهائل ونادر، ويحتاج إلى تحشيد وطني صادق. ولن نقبل بتسليم رأس لبنان. اللحظة هي للوحدة لا للانقسام، وللشراكة الوطنية لا للفتن الطائفية والسياسية والعرقية.
السلطة اللبنانية والقوى السياسية والشعبية مطالَبة بالتلاقي الوطني الشامل لحماية هذا البلد من خرائط “إسرائيل” الكبرى. فالحكمة الوطنية بلا شجاعة لا قيمة لها، وروح الطوائف تعيش على المحبة والتلاقي، والمشكلة تكمن فقط في التوظيف السياسي الخبيث.
واليوم، الشرق الأوسط يغلي بأزمات عرقية وطائفية وتمزيقية ومناطقية، في ظلّ مشروع أميركي يعتمد الخراب لتأمين مصالح واشنطن و”إسرائيل”. واللحظة لفهم بعضنا، وتوثيق علاقاتنا، وتأمين بلدنا، ومنع الفتن المدفوعة من بيننا. فقضية السيادة تتعلّق بوجود لبنان نفسه، واللحظة لتكوين مشروع دفاع وطني يليق بأخطر لحظات الشرق الأوسط، حتى لا نتحسّر على لبنان”.


