لبنانمقالات

هرمز وأوروبا و«إسرائيل» واليونان وقبرص والأردن أهم ساحات الحرب إذا وقعت…

كتبت صحيفة “البناء”: كشفت تقارير أوروبية وأميركية إعلامية عن حركة استثنائية للطائرات الأميركية الحربية نحو القواعد الأميركية وقواعد الناتو في أوروبا، حيث كشفت التقارير الدولية ومواقع التتبع الملاحية الجوية، أن هناك تحركات عسكرية جوية أميركية وصفت بـ«الأضخم منذ عقود» منذ منتصف شباط الحالي، إذ تم رصد جسر جوي متواصل يربط القواعد الجوية في الولايات المتحدة وأوروبا بمنطقة الشرق الأوسط. وفي خطوة تعكس استنفاراً عسكرياً غير مسبوق، سحب سلاح الجو الأميركي نحو 40% من أسطوله العملياتي لطائرات الإنذار المبكر (AWACS)، إذ نُقلت 6 طائرات (من أصل 16 طائرة) من قاعدتي «إلمندورف» في ألاسكا و«تينكر» في أوكلاهوما إلى قاعدتي «ميلدنهال» البريطانية و«رامشتاين» الألمانية، لتشكّل «رأس حربة» في عمليات المراقبة والتحكم الجوي المتقدّمة فوق أوروبا والشرق الأوسط. كما رصدت مواقع التتبع (مثل FlightRadar24 وADS-B Exchange) عبور أكثر من 50 مقاتلة متطوّرة في غضون 48 ساعة فقط: 12 مقاتلة من طراز (F-22 Raptor) الشبحيّة الأكثر تطوراً في العالم انطلقت من قاعدة «لانجلي – إيوستيس» في فرجينيا إلى قاعدة «ليكنهيث» البريطانية.

وتعدُّ هذه الطائرات المنصّة الرئيسة القادرة على اختراق أكثر الأجواء تعقيداً وتدمير «الطائرات المعادية» قبل رصدها، وتعمل الآن كمرتكز أوليّ قبل انطلاقها إلى القواعد المتقدّمة في الشرق الأوسط لتأمين المظلة الجوية للعمليات. فيما شهد الجناح المقاتل رقم 48 المتمركز في بريطانيا استنفاراً شاملاً، تمثل بانضمام أسراب من طائرات (F-35) التابعة للحرس الوطني من ولاية فيرمونت الأميركية إلى التشكيلات المتجهة شرقاً، مما يخلق شبكة هجومية متكاملة؛ إذ تتميز هذه الطائرات بقدرتها على العمل كـ»مراكز بيانات طائرة»، حيث تجمع المعلومات الاستخبارية من خلف الخطوط وتوزعها على بقية القطاعات الجوية والبحرية. على الجبهة الأوروبية، تحركت أسراب السمور (Wild Weasel) المتخصّصة من طراز (F-16) من قاعدتي «سبانغداهليم» في ألمانيا و«أفيانو» في إيطاليا تجاه الشرق الأوسط، وتكمن أهمية هذه الأسراب بـ«صيد الرادارات» وتحييد بطاريات الصواريخ الدفاعية. كما تمّ رصد تعزيزات مكثفة لطائرات (A-10) الأميركية، المعروفة بلقب «الخنزير البري»، في قاعدة «موفق السلطي» بالأردن، والتي توفر حماية مباشرة للقواعد الأميركية والحليفة ضد أي تحركات برية أو زوارق سريعة أو هجمات صاروخية قصيرة المدى.

وفقاً لخلاصة هذه التقارير يتوقع الخبراء إذا اتخذ قرار الحرب ترجيح احتمال سحب حاملات الطائرات من المنطقة بعدما حذّر البنتاغون من مخاطر إغراقها بالصواريخ الإيرانية الحديثة، وأن يتم الاعتماد على القواعد الأميركية في أوروبا من بريطانيا وألمانيا خصوصاً نحو قبرص واليونان والأردن و«إسرائيل»، كقواعد متقدّمة، ويعتقد الخبراء أن إيران سوف لن تتردد في استهداف القواعد الواقعة في مدى صواريخها التي يبلغ مدى بعضها 4000 كلم، ما يجعل القواعد في ألمانيا مرشحة للاستهداف، لكن اليونان وقبرص و«إسرائيل» والأردن سوف تكون ساحة الحرب الفعلية، بينما يشهد مضيق هرمز إقفالاً كاملاً أمام صادرات الطاقة، وهو ما تسبب بإثارة الذعر في أوروبا التي تحدّث قادتها عن الحاجة لصرف النظر عن الخيار العسكريّ لصالح الخيار الدبلوماسي.

كلام الرئيس الأميركي للتخفيف من حدة انتقادات قادة البنتاغون لخيار الحرب لم يحجب هذه الانتقادات عن الإعلام، حيث أفردت وول ستريت جورنال مساحة خاصة لهذه الاعتراضات، حيث كشف تقرير للصحيفة عن وجود حالة من القلق المتزايد داخل أروقة وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون«، حيث نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى تحذيرات مباشرة للبيت الأبيض بأن أي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران قد تنطوي على مخاطر استراتيجية وبشرية، تفوق التوقعات الأولية للإدارة الأميركية وبحسب التقرير، فإن قادة الأركان المشتركة، وعلى رأسهم الجنرال دان كاين، قدّموا إحاطات مفصلة للرئيس دونالد ترامب، أكدوا فيها أن خطط الهجوم الحالية قد تؤدي إلى «ثغرات أمنية عالمية».

ورأى القادة العسكريون أن الانخراط في صراع مفتوح في الشرق الأوسط سوف يستنزف مخزونات الذخائر الذكية وأنظمة الدفاع الجوي (مثل صواريخ باتريوت وثاد)، ما يضعف قدرة الولايات المتحدة على ردع خصومها الاستراتيجيين في مناطق أخرى، وتحديداً الصين في منطقة المحيط الهادئ وسلط التقرير الضوء على مخاوف البنتاغون من طبيعة «الرد الإيراني»، حيث أشار المسؤولون إلى أن طهران تمتلك القدرة على شنّ هجمات صاروخية والطائرات المسيّرة تستهدف القواعد الأميركية والمنشآت الحيوية للحلفاء في المنطقة. وبحسب الصحيفة فإن الجنرالات يخشون أن تتحوّل الضربة الجراحية المحدودة بسرعة إلى حرب إقليمية شاملة يصعب السيطرة على حدودها أو التنبؤ بنهايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى