لبنان

شيخ العقل: المحنة كبيرة وكلفة الحرب باهظة جدًا

انعقدت الهيئة العامة الموّسعة للمجلس المذهبي لطائفة الموّحدين الدروز في جلسة استثنائية اليوم في دار الطائفة في بيروت، بدعوة من سماحة شيخ العقل – رئيس المجلس الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، وحضور الاستاذ وليد جنبلاط، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، والوزيرين فايز الرسامني ونزار هاني، والنواب: مروان حمادة، أكرم شهيب، هادي أبو الحسن، فيصل الصايغ، وائل أبو فاعور، والنائبين السابقين: غازي العريضي وعصام نعمان. الى جانب أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب، ورئيس اللجنة الانتخابية الدكتور وليد صافي، والدكتور ناصر زيدان، وعدد من المفوضين ووكلاء الداخلية في المناطق، قضاة من محاكم الاستئناف والمحاكم المذهبية، ومشايخ ورؤساء اتحادات بلدية ورؤساء بلديات.

شيخ العقل

افتتح اللقاء أمين السر في المجلس المذهبي المحامي رائد النجّار بكلمة ترحيبية، ثم القى شيخ العقل كلمة قال فيها: “الأخوةُ الكرام، أيُّها الأفاضل، اسمحوا لي أن أشكر بدايةً الأستاذ وليد بك جنبلاط على مبادرته ومشاركته الرأيَ معنا للدعوة إلى هذا اللقاء الموسَّع، وأن نرحِّب بكم جميعاً؛ أعضاءَ المجلس المذهبي ورؤساءَ البلديات والمشايخَ والأصدقاء، وقد تداعينا إلى هذا اللقاء في دار طائفة الموحدين الدروز في ظلِّ ظروفٍ استثنائيةٍ قاتمة وأجواءٍ حربيةٍ مُطبِقة، أُدخلت فيها البلادُ قَسراً، فوُضعت الدولةُ واللبنانيون إزاءَها أمام تحدياتٍ مصيرية، وقد تحوّلتِ الأرضُ والسماءُ إلى ميدانِ حربٍ وقتلٍ ودمار، امتدَّ من الجنوب إلى الضاحية والبقاع وطالَ بضررِه كلَّ لبنان، مما خلقَ وضعاً سياسيَّاً مُربِكاً وأوضاعاً اجتماعيةً ضاغطة، فَرضتْ مواقفَ مسؤولة، دفعت بوليد بك للعمل الجادِّ والقولِ المعبِّر: “إنّ المحنة كبيرة، لكنّ شعبَ لبنانَ كبير، وبالتضامن والتكافل سنجتازُها”.

نعم المحنة كبيرة، أيُّها الأخوة، فالعدوان لا يَعرفُ الرحمة، وقد كشف عن أنيابِه الجارحة، وها هي الحربُ تَحصدُ الأبرياءَ في طريقها، وقد باتوا عرضةً لمواجهة تجربةٍ دمويةٍ تدميريةٍ تهجيرية متصاعدة، لكنَّ الشعب اللبنانيَّ الكبيرَ بوحدته وتضامنِه وقدرتِه على التحمُّل، ينتفضُ كلُّه للإعانة والإغاثة، وعلى الأخصِّ في مناطقِنا المِضيافة، معَ ما يستدعي ذلك من التنظيم والتدخُّل، أكان عبرَ عمل الوزارات والهيئات الإغاثية، أو كان عبر التكافل الاجتماعي والتنسيق بين التنظيمات السياسية والبلديات والجمعيات والأهالي، أو من خلال محاولاتِ الحكومة للاستفادة من علاقاتها الدولية وسعيها الدؤوب للتخفيف من وطأة الكارثة”.

أضاف: “لقد دخل الشرقُ الأوسطُ في أتون حربٍ مجهولة الأمد، نعلمُ متى بدأت ولا نعرفُ متى تنتهي، فالتطرُّف والعنف يستدعيان التطرُّفَ والعنف، وتدورُ الدائرةُ على الشعوب الآمنة والأبرياءِ العزَّل، ممّا يدفعُنا للتساؤل: ألا يوجدُ عقلاءُ في هذا العالَم يَستدركون الحروبَ قبل وقوعِها أو يوقفونها عند حدِّها؟ والجميعُ يعرف أن كلفةَ الحرب باهظة جداً على الجميع دون استثناء، فإلى متى سيظلُّ لبنانُ يدفعُ فاتورةَ غيرِه دماً ودماراً وتعطيلاً لمسيرة النهوض. إننا إذ نَأسفُ ونَدينُ التورُّطَ في الحرب دون مسوغ والمواجَهة المباشَرة، مهما كانت الذرائعُ والمبرِّرات، فإننا قبلَ ذلك وبعدَه، نَشجبُ العدوانَ الإسرائيليَّ الغاشمَ على لبنان والتمادي في استباحةِ أرضِه وأجوائِه وتهجير شعبِه، وعدمِ الالتزام بالاتفاقات، وعلى الأخصّ القرار 1701، والاستهتار بالقرارات والأعراف الدولية، كما أننا ننظرُ بأسفٍ وأسى إلى المأساة الإنسانية التي خلَّفتها وتُخلِّفُها المواجهة المستميتة إلى أبعد الحدود، وهي كبيرةٌ جداً، ويقعُ على الجميع واجبُ التضامن والتعامل معها بمسؤوليةٍ وأخلاقٍ عالية، وباستجابة سريعة وفاعلة للتخفيف من معاناة اللبنانيين، محذّرينَ من التباطؤ والتخاذل، وداعينَ أنفسَنا وأهلَنا في الجبل والمناطق، لوضع الإمكانيات المُتاحة بتصرُّف الدولة وأجهزتِها لاحتضان العائلات المهجَّرة وحمايتِها، بالتنسيق الكامل معَ خلايا الأزمة. كما ندعو للوقوفِ إلى جانبِ الجيش اللبناني والالتفافِ السياسي والوطني حولَه، ونُهيبُ بالدولة وبالفرقاء اللبنانيين الركونَ إلى دورِه ومساندتَه، حريصين على الوحدة الوطنية وعلى التزام ثوابتِ اتفاق الطائف وتحييدِ لبنانَ عن الصراعات الكبرى، حفاظاً على الدولة والكيان، بعد أن دخلنا في المحظور، في ظلّ الانشغال الدولي بالمواجهات، وغيابِ مبادراتِ الإنقاذ الخارجية”.

وختم: “أخيراً، نقول: إنها حربُ الطائرات والصواريخ والمُسيَّرات، تقابلُها حربٌ من نوعٍ آخرَ تُشَنُّ علينا من أصحابِ المخططاتِ الخبيثةِ وعملائهم المأجورين، لزعزعة إيماننا بالله وبأنفسِنا، ولتفتيت صفوفِنا، وضرب هويّتِنا العربيةِ الإسلامية وخصوصيّاتِنا التوحيدية، لكنّنا في هذه الحرب وتلك مدعوُّون للثباتِ في وحدتِنا وفي أرضِنا وهويّتِنا، متمسِّكين أكثرَ وأكثرَ بإيمانِنا الصحيح وبقيَمِنا المعروفية، متجاوزين أيَّ انقسامٍ أو خلاف في ما بينَنا، ورافضين تقويضَ أسسِ طائفتِنا الإسلاميةِ العربية ومسلكِها التوحيديِّ العرفانيّ، متأسِّفين لتعاملِ بعض أبناءِ مجتمعِنا معَ تلك التحدياتِ بالاستخفاف والجهل، لكنّ الموحِّدينَ الراسخين في عقيدتِهم ومسلكهِم يواجهونها بالحكمة والصبر والشجاعة، ويقاومونَ الإغراءَ والتهديدَ والجهلَ بالعفاف الروحي وبالتماسُكِ الاجتماعي وبالتمسُّك بالحقائق التوحيدية”. هذه هي رسالتُنا، فلنكن معاً على مستوى المسؤولية، مقدِّرين تلبيتَكم الدعوة، وراجين لكم السلامة، وقاكم الله ووقى لبنانَ والمنطقة، والسلام عليكم”.​

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى