عربي و دوليمقالات

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يثير إدانات إسلامية وسط انتقادات للازدواجية الغربية

أعربت مجموعة من الدول الإسلامية، من بينها مصر والسعودية وتركيا وإندونيسيا، الخميس، عن إدانتها لمصادقة الكنيست على قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، محذّرة من تداعياته على الاستقرار الإقليمي، في وقت برزت فيه انتقادات دولية محدودة، وسط ما وُصف بازدواجية في المواقف الغربية.

وجاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وإندونيسيا والأردن وباكستان، أكد أن التشريع الجديد يمثل “تصعيداً خطيراً”، خصوصاً في ظل طابعه التمييزي، إذ يتيح تطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين دون غيرهم.

وأشار البيان إلى أن القانون من شأنه تغذية التوترات القائمة ودفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار، في ظل سياق سياسي وأمني متصاعد. كما حذّر من أن هذه السياسات تسهم في تكريس واقع أقرب إلى نظام فصل عنصري، قائم على إنكار الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.

وبحسب الصيغة التي أقرها الكنيست، ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد بحق من يتسبب عمداً في قتل شخص بهدف الإضرار بمستوطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية المساس بوجود “الدولة”. غير أن تطبيقه في الضفة الغربية المحتلة يأخذ طابعاً مختلفاً، إذ يصبح الإعدام خياراً مرجحاً في حال تصنيف الفعل كـ”عمل إرهابي” من قبل القضاء العسكري الإسرائيلي.

ويكرّس القانون، وفق مراقبين، ازدواجية قانونية واضحة، إذ يتيح إعدام الفلسطيني في حال قتله إسرائيلياً، فيما لا يُطبق المبدأ ذاته على الإسرائيليين في حال قتلهم فلسطينيين، في ظل منظومة قضائية مزدوجة تُخضع الفلسطينيين للمحاكم العسكرية، مقابل محاكمة المستوطنين أمام القضاء المدني.

وقد أثار القانون انتقادات من جهات دولية، بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان عبّرا عن القلق من تداعياته على حقوق الإنسان. في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة دعمها لما وصفته بـ”الحق السيادي لـ “إسرائيل” في سن قوانينها”، من دون إبداء اعتراض على مضمونه.

ويأتي هذا الموقف الغربي في سياق يُقارن بردود الفعل الحادة التي صدرت عن الولايات المتحدة ودول أوروبية، حين أعلنت كتائب القسام في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 نيتها إعدام أسرى إسرائيليين رداً على استهداف المدنيين في غزة، حيث سارعت تلك الدول إلى إدانة التهديد واعتباره انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

كما تكرّر هذا النهج في مواقف غربية لاحقة خلال عام 2025، مع تجديد الإدانات لأي تهديد يمس حياة الأسرى الإسرائيليين، والتأكيد على ضرورة حمايتهم والإفراج عنهم، في مقابل غياب موقف مماثل من تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين، رغم طابعه القانوني الملزم.

ويعكس هذا التباين ازدواجية في المعايير الغربية، بين رفض قاطع لأي تهديد يستهدف الأسرى الإسرائيليين، والتساهل مع سياسات إسرائيلية تفتح الباب أمام إعدام أسرى فلسطينيين ضمن إطار قانوني، ما يثير تساؤلات بشأن مصداقية الخطاب الحقوقي الدولي.

ويأتي ذلك في ظل واقع قانوني مزدوج في الضفة الغربية، حيث يخضع الفلسطينيون للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، في حين يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

كما ينص القانون على إمكانية تنفيذ حكم الإعدام خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا من صدور الحكم النهائي، مع إمكانية تأجيل التنفيذ لفترة تصل إلى 180 يومًا.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى