لبنان

قبلان يحذّر من “اللعبة القذرة” والانقسام الطائفي

في ظلّ تصاعد التوترات الداخلية والخطاب المتشنّج، برز موقف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ليحذّر من الانزلاق نحو الفتنة، مؤكدًا أنّ أي إساءة بين المكوّنات اللبنانية تمثّل خطرًا مباشرًا على وحدة البلاد في لحظة وطنية دقيقة.

وفي بيان له، شدّد قبلان على أنّ “تراثنا وأخلاقياتنا الدينية والوطنية لا تقبل أي إساءة مهما اختلفنا مع الطرف الآخر”، معتبرًا أنّ الطائفة المسيحية، كما باقي الطوائف اللبنانية، “ركن وثيق وشريك مكوّن في هذا البلد”، ومؤكدًا أنّه “ليس فينا من يرتكب الإساءة أو يروّج لها”.

وأوضح أنّ الخشية لا تكمن في النقد المسؤول، بل “ممن يمتهن الانتقاد المدفوع ليحرق لبنان”، محذرًا من “دكاكين الإعلام المتصهين” التي “تجيد لعبة المذابح الوطنية والخراب الديني”، ومشيرًا إلى أنّ غبطة البطريرك بشارة الراعي “شريك وطني وله حق الموقف المسؤول”، مع التأكيد على رفض تحويل الخلاف إلى إساءة.

وأضاف قبلان أنّ المعيار يجب أن يبقى “الضمير الإنساني والأخلاقي وما يلزم لهذا الوطن”، مشددًا على أنّ “ما يلزم للطائفة الشيعية وعليها وطنيًا يلزم للطائفة المسيحية وعليها وطنيًا”، في دعوة واضحة إلى التوازن والشراكة الوطنية.

وفي سياق حديثه، اعتبر أنّ “لا مظلومية في هذا البلد أكبر من تلك التي تطال الطائفة الشيعية”، لافتًا إلى ما قدّمته من تضحيات على مدى سنوات، محذرًا في المقابل من “فتنة الطوابير والأقنعة” ومن “لعبة الاستثمار القذر” التي تخدم، بحسب تعبيره، مشاريع خطيرة تهدّد لبنان.

وختم بالتنبيه من خطورة الانزلاق إلى الفتنة الطائفية، مؤكدًا أنّ “لا خطر على لبنان أعظم من الترويج للفتنة الدينية والخصومة المسيحية الإسلامية”، داعيًا إلى التمسك بالوحدة الوطنية والعمل على حماية البلاد بدل تحويلها إلى ساحة صراع داخلي.

يأتي هذا الموقف في سياق تصاعد التحذيرات من توتر الشارع اللبناني، على خلفية خطاب سياسي وإعلامي متشنّج يترافق مع ضغوط أمنية واقتصادية متزايدة، ما يعيد إلى الواجهة هواجس الانقسام الطائفي في بلد يقوم أساسًا على توازنات دقيقة بين مكوّناته.

ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها محاولة لضبط الإيقاع الداخلي ومنع استثمار الخلافات السياسية في تأجيج الانقسامات، خصوصًا في ظلّ استمرار التصعيد جنوبًا وما يفرضه من ضغوط إضافية على الداخل اللبناني، حيث تتداخل العوامل الأمنية مع الحسابات السياسية والطائفية.

كما تعكس هذه المواقف قلقًا متزايدًا من دور بعض المنصات الإعلامية والخطابات التحريضية في تعميق الشرخ الداخلي، في وقت تتكثف فيه الدعوات إلى تغليب منطق التهدئة والحوار، ومنع أي انزلاق قد يهدد السلم الأهلي ويعيد البلاد إلى دوامات عدم الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى