الكاظمي يقطع زيارة دياب للعراق: استجابة لضغوط السعودية والحريري

كان يُفترض أن يزور حسّان دياب العراق بعد أقل من 10 أيام لتوقيع اتفاق مبدئي للحصول على النفط، قبل أن تُرفع جدران الحصار في وجه لبنان. العراق ألغى الزيارة، بعد تلقّيه ضغوطاً بذلك من الفريق نفسه الذي يُعرقل تأليف حكومة يُحجز فيها مكانٌ لحزب الله وحصّة وازنة لفريق رئاسة الجمهورية. وقبل الضغوط العربية والدولية، ثمة في الداخل من قرّر أن يكون أداةً تنفيذية لمضاعفة حدة الانهيار وسد أي منفذ للمساعدة
للحصار أشكالٌ مُتعدّدة، قد تأتي على شاكلة إلغاء زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسّان دياب للعراق، تنفيذاً لأوامر خارجية. فقد أعلن المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء تأجيل الزيارة، التي كان موعدها مُحدّداً في 17 نيسان، «مِن قِبَل الأشقّاء في العراق. وتولّت مديرية المراسم في رئاسة الحكومة العراقية إبلاغ مديرية المراسم في رئاسة مجلس الوزراء في لبنان اليوم (أمس) طلب تأجيل الموعد، وذلك لأسباب عراقية داخلية».
مصادر دبلوماسية أبلغت «الأخبار» أنّ رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي خَضع لضغوط من طرفين لإلغاء زيارة دياب، هما السعودية ورئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، وكلّ منهما لأسباب خاصّة به لا تلتقي سوى على هدف خنق البلد خدمةً لأهداف شخصية. فمن جهة السعودية، وبعيداً عن المواقف العلنية التي تدور حول مُساعدة لبنان و«تمنّي» تأليف حكومة سريعاً و«إصلاح» الأوضاع الداخلية، لا تُريد المملكة أي تغيير في المشهد الداخلي. على العكس من ذلك، مصلحتها تكمُن في إبقاء كلّ منافذ الإنقاذ مُقفلة، وستجهد لتمنع أي تعاون بينه وبين بقية الحكومات التي تملك فيها نفوذاً.
ما حصل مع العراق، يُعدّ «عيّنة» عن الجوّ الغربي والإقليمي تجاه لبنان: سياسة تسعير الضغوط لانتزاع استسلام فريق رئاسة الجمهورية وإقصاء حزب الله عن الحكومة. يوجد قرار غربي – عربي بالوقوف في صفّ الحريري بوجه رئاسة الجمهورية – حزب الله – التيار الوطني الحرّ، ومحاولة تشكيل جبهة رسمية تجمع المُعارضين للعهد. بكلّ وقاحة، يُهدّد الاتحاد الأوروبي – عبر فرنسا – بفرض عقوبات على سياسيين لبنانيين ومنعهم من دخول «الاتحاد» وتجميد أصولهم، «عقاباً» لهم على عدم تأليف حكومة. ويُسمح لوزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان بإعطاء المواعظ للمسؤولين المحليين وتأنيبهم، في تخطٍّ لأدنى معايير العمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية. رئيس فرنسا، إيمانويل ماكرون يوصف في الصحافة الفرنسية بأنّه «لا أزمة السترات الصفر ولا الحركة ضدّ برنامج التقاعد ولا جائحة كورونا، أثّرت عليه ليبدأ تطبيق الإصلاحات» (كما كتبت صحيفة «لو موند»)، لكنّه في لبنان يفرض ما يفتقده، من دون أن تُرسم له حدود. زيارة مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، حسام زكي، أتت في السياق نفسه، بعد زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري: استكمال الضغوط الغربية، وتحديداً الفرنسية، على لبنان.
التدقيق الجنائي… مكانك راوح
على صعيد آخر، أعلنت وزارة المالية تسلّمها، بواسطة مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان، «القائمة المحدّثة للمعلومات المطلوبة منه من قِبل شركة التدقيق الجنائي Alvarez & Marsal، وقد أرسلت الوزارة بدورها المعلومات إلى الشركة». وكان المجلس المركزي في مصرف لبنان قد عقد «اجتماعاً استثنائياً»، ذكّر على إثره بـ«استعداده الكامل للتعاون التام الإيجابي مع ألفاريز ومارسال»، وبأنّه سلّم مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان «قائمة المعلومات المُقدّمة من قبل الشركة، بعدما تمّ تحديثها لتأكيد إتاحة المعلومات المطلوبة منها». بيانا وزارة المالية و«المركزي» لا يعنيان حلحلة عقدة التدقيق الجنائي، فما تمّ ليس إلّا تقديم «لائحة عناوين المعلومات» وليس المعلومات بحدّ ذاتها، كما أنّه لم يُحسم بعد موافقة «ألفاريز ومارسال» على استكمال أعمالها.