إذا كان السعوديون جادّين في ما أَبلغوا به الإيرانيين خلال المحادثات التي انعقدت في بغداد الشهر الماضي، فهذا يعني أن المنطقة ستكون على موعد مع أكبر انعطافة في السياسة السعودية منذ زمن. فالمعلومات تفيد بأن السعوديين أكدوا للإيرانيين أنهم لا يريدون تطبيع العلاقات مع إسرائيل، كما أفهموهم أن الأميركيين يريدون تحجيم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حتى لو سلّموا بأنه سيحكم المملكة لفترة طويلة مقبلة، على حدّ ما تَوقّع وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكن. ومن هنا، لا يجد ابن سلمان بدّاً من الانفتاح على إيران، للتخلّص من المأزق الذي أوصل نفسه إليه، في ظلّ قناعته بأن طهران وحدها مَن تملك مفاتيح إخراجه منه، بما يتيح له تحقيق إنجاز ما لتسويقه لدى السعوديين، ونيل شرعية بديلة لشرعية الأسرة الحاكمة التي يبدو أنها لن تُمنح له.