مصادمات بين الأمن اللبناني ومحتجين حاولوا اقتحام مقر الحكومة
وأعاد هذا التحرك إلى الأذهان التظاهرات غير المسبوقة التي شهدها لبنان في خريف 2019، احتجاجا على بدء تدهور الأوضاع الاقتصادية، مطالبين برحيل الطبقة السياسية التي لا تزال تمسك حتى اليوم بزمام الأمور، من دون أن تقدم أي حلول.
تجمّع المتظاهرون في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، مقابل السراي الحكومي.
وعناصر من الجيش فصلوا بين المتظاهرين والقوى الأمنية، لاحتواء التوتر بعد إطلاق القنابل المسيلة للدموع بكثافة.
وخلال تظاهرات، عبّر العميد المتقاعد خالد نعوس (70 عاما) عن غضبه من الوضع في لبنان، قائلا:
“كان راتبي حوالي 4 آلاف دولار قبل الأزمة، وهو يعادل 150 دولارا اليوم”.
“نشعر بالذل بينما نحاول أن نعيش حياة كريمة لأننا غير قادرين على تأمين مستلزمات منزلنا. بلغنا مرحلة اليأس، إذ أخذت المصارف تعويضات تقاعدنا ولم تبق لنا رواتب، ولهذا ننزل اليوم إلى الشارع”.
“كيف أعيش؟”
متظاهر آخر عرّف عن نفسه باسم حاتم (73 عاماً)، وهو أستاذ متقاعد من التعليم الثانوي، قال:
“أقبض راتبي بالليرة، وكل من ينالون رواتبهم بالليرة انهارت معيشتهم ولم يعد بإمكانهم توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم”.
“كيف أعيش؟ يعادل راتبي مئة دولار بينما فاتورة المولّد مئة دولار”، في إشارة إلى المولدات الخاصة التي تغطي ساعات انقطاع الكهرباء طوال اليوم، وتطلب من الزبائن الدفع بالدولار أو وفق سعر صرف السوق السوداء.
“أصبحت مضطرا لأن أكون نباتيا، باعتباري غير قادر على شراء اللحمة أو قارورة الغاز”.
“أتنقل منذ أسابيع سيرا على الأقدام في بيروت، لعجزي عن توفير الوقود لسيارتي”.
لبنان يشهد منذ صيف 2019 أزمة اقتصادية صنفها البنك الدولي بين الأسوأ منذ عام 1850، وتُعتبر الأسوأ في تاريخ لبنان.
يتزامن ذلك مع أزمة سيولة حادة وقيود مصرفية مشددة، لم يعد بإمكان المودعين معها الوصول إلى مدّخراتهم العالقة.
سجّلت الليرة اللبنانية، الثلاثاء، انهيارا تاريخيا مع تجاوز سعر الصرف عتبة 140 ألف مقابل الدولار.
تسبّب ذلك بارتفاع أسعار السلع كافة، خصوصا المحروقات والسلع والمواد الغذائية، التي أصبحت تسعّر بالدولار بعد رفع الدعم عنها.توقّفت عدة محطات بنزين عن بيع المحروقات.
انخفض سعر الصرف، الأربعاء، إلى قرابة 110 آلاف مقابل الدولار، غداة إصدار مصرف لبنان تعميما للحد من انهيار الليرة التي خسرت قرابة 98 في المئة من قيمتها.