القاهرة | نجح مدير المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، في فرض سيطرته على صناعة القرار مجدداً. خلاصة ستُنهي، لو مؤقتاً، صراعاً بدأ منذ أيلول/سبتمبر الماضي بين فريق عمله برفقة نجل الرئيس محمود السيسي، وبين فريق آخر من الجيش بقيادة مدير مكتب رئيس الجمهورية، اللواء محسن عبد النبي، وعدد من العسكريين القادمين من «الشؤون المعنوية». إذاً، حسم كامل الصراع بعد مدة من التشكيك في أدائه وانتقادات لطريقة إدارته ملفات في مقدمتها الإعلام. الحسم جاء مدعوماً بنجاح مقترحاته بشأن قضايا آخرها عودة المصريين من ليبيا بعد احتجازهم. وداخلياً استطاع «صقر المخابرات»، كما يُطلق عليه الآن، إحداث نقلة نوعية ارتبطت بمساحة أكبر من الحريات وزيادة الاعتماد على الوجوه الجديدة، دافعاً بعدد من «أهل الكفاءة» إلى جوار «أهل الثقة»، المعادلة التي بدأ تطبيقها مستفيداً من أخطاء الماضي. لم يتوقّف الأمر عند الاختيارات بل امتدّ إلى أسلوب الإدارة وترك المساحة للمختصين مع الاكتفاء بالمراقبة والإشراف على السياسات العامة. كما بات واضحاً أن حركة التصعيدات الأخيرة داخل أروقة المخابرات والجيش جاءت بدعم رئيسي منه ليستعيد رجاله مكانتهم.

مع ذلك، يدير اللواء عباس حالياً عدداً من الملفات بصورة شبه منفردة وبصلاحيات مطلقة من الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أسند إليه الإشراف والتنسيق بين الأجهزة، ليس الأمنية فقط بل أيضاً الوزارات. بذلك، يطوي ذراع السيسي اليمنى سيلاً من الشائعات كان بعضها أقرب إلى التحقق، ولا سيما استبعاده عقب الأزمات الأخيرة. لكن الضابط المخضرم عاد أقوى، وهو ما برز ليس في حرصه على نشر أخبار لقاءاته المنفردة بالسيسي لمناقشة قضايا الأمن القومي (كالأزمة الليبية و«سد النهضة») فحسب، وإنما حضوره جميع اللقاءات تقريباً التي يجريها الرئيس مع الحكومة. حتى قبل أشهر كانت الأنباء من «قصر الاتحادية» تشير إلى غضبة على كامل وإبعاده عن الأنظار، لكن ما استجدّ ليس مفاجئاً، فالرجل الذي يعمل مع السيسي منذ أكثر من 14 عاماً لا يسهل التخلي عنه، كما أن رجاله أصبحوا مسؤولين عن جميع مفاصل الدولة ولا سيما الشباب الذين استعان بهم.
بعبارات أخرى: صراع الصلاحيات الذي حاول عبد النبي الفوز به انتهى لمصلحة كامل الذي عاد ليتحدث باسم الرئيس مجدداً بقوة، لكن بعد التنسيق مع السيسي. وتقديرات الموقف التي قدّمها إلى الأخير وساعدت في اتخاذ القرارات التي يرى السيسي أنها الأصحّ حالياً هي السبب وراء استعادة هذه الثقة خاصة في ما يتعلق بأزمة «النهضة». كذلك، عاد كامل وفرض سيطرته على وسائل الإعلام المختلفة، وهو ما برز في التعيينات التي اعتمدها السيسي قبل يومين ونُشرت في «الجريدة الرسمية» لأعضاء مختلف الهيئات الإعلامية، فجميعهم وجوه محسوبة على اللواء ومساعديه، بل استقر الرئيس على اعتماد ترشيحات المخابرات كاملة بلا تعديل. وكان الإعلام جزءاً أساسياً من الصراع، ومع حسمه اليوم يتفرغ كامل لقضايا خارجية صارت الأولوية، بتوجيهات مباشرة من السيسي، ليستكمل «الجنرال» ومساعده مسيرة العمل معاً بعد أشهر من التوترات.
الكاتب: الاخبار