يستعد نزلاء السجن المركزي في رومية لانتفاضة كبرى تنطلق قريباً. يتحدث هؤلاء عن مفاجأة مدويّة يُعِدّون لها. يهمِس أحدهم أنّ قتل النفس احتجاجاً خيرٌ من انتظار الموت من جراء المرض. لم يترُك المنسيُّون خلف القضبان باباً إلا طرقوه. وجّهوا عشرات المناشدات بالصوت والصورة من داخل سجنهم إلى مختلف المرجعيات السياسية والدينية. أمطروا هواتف المسؤولين والصحافيين بعشرات الاتصالات. حتى السجناء الأجانب أقلقوا راحة سفرائهم طلباً لمساعدة لم تأتِ بعد. كانوا يستغيثون لإنقاذهم من مصير أسود يرونه ينتظرهم في ظل انتشار وباء كورونا بين السجناء كالنار في الهشيم. هدّدوا بالتصعيد، لكنّ أحداً لم يكترث. اعتصم العشرات من ذويهم أمام السجن مطالبين بإقرار العفو العام، لكنهم عبثاً كانوا يحاولون. ورغم إعلان وزارة الصحة وإدارة السجن أنّ الوضع تحت السيطرة، إلا أنّ حال السجناء تشي بعكس ذلك. تُسجّل أجنحة السجن إصابات يومية بين السجناء. المبنى «ب»، المعروف بمبنى الإرهاب، تصدّر المشهد. تجاوزت إصابات كورونا فيه ١٥٠ إصابة، كان بينهم «أمير الطابق» الشيخ خالد حبلص، المتهم الذي ذاع صيته في أحداث بحنّين قبل سنوات. نُقِل الرجل إلى المستشفى بحالة حرِجة. كذلك نُقِل سجين ناهز الثمانين من العمر من مبنى المحكومين إلى المستشفى إثر إصابته بـ«كوڤيد 19»، علماً بأن إجراءات إدارة السجن التي بدأ العمل بها مع الإعلان عن أول حالة كورونا كانت الفصل بين السجناء وزملائهم المتقدّمين في العُمر على أن يُعزلوا في مبنى منفصل.