الخميس, مارس 4, 2021
الرئيسية » منوعات » مقالات » التدقيق الجنائي: هل يطال حسابات المؤسسات الخاصة في مصرف لبنان؟

التدقيق الجنائي: هل يطال حسابات المؤسسات الخاصة في مصرف لبنان؟

قطبةٌ مخفية، وعلى الأرجح معروفة، تمنع حتّى الآن استئناف التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان على الرغم من صدور قانون واضح في 21 كانون الأوّل الماضي يتيح رفع السرية المصرفية لعام واحد عن “كلّ ما يتعلّق بعمليات التدقيق المالي و(أو) التحقيق الجنائي التي قرّرتها وتقرّرها الحكومة على حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلّة والمجالس والصناديق والمؤسّسات العامة أيّاً تكن طبيعة هذه الحسابات ولغايات هذا التدقيق ولمصلحة القائمين به، وكلّ الحسابات التي تدخل في عمليات التدقيق”.

النصّ واضح على الرغم من بعض الثغرات التي قد تفتح المجال أمام إبطاء عملية التدقيق. والدليل على ذلك، أنّ شركة “ألفاريز أند مارسال” لن تبلّ يدها مجدداً بمصرف لبنان قبل أن تتأكّد أن عملها لن يُعرقَل مجدداً ولن تُسدّ أمامها أبواب بعض الحسابات “المَحمية”.

وحتّى اليوم لم يَصل جواب وزارة المال إلى شركة “ألفاريز” عن سلسلة أسئلة وجّهتها الأخيرة بعد أيام قليلة من صدور القانون بناء على مراسلة سابقة لوزارة المال حول استئناف عملها في لبنان.

واليوم ينعقد المجلس المركزي في مصرف لبنان برئاسة رياض سلامة ومن ضمن جدول أعماله إعداد جواب حول استفسارات “ألفاريز” بعد صدور القانون.

 

من الاستفسارات:

1 – هل يتيح القانون للشركة حقّ الوصول إلى كل ما يتعلّق بحسابات المؤسسات الخاصة في مصرف لبنان وعلى رأسها الزبون الأوّل، أي المصارف؟ خصوصاً أن نصّ القانون لا يشير اليها بالاسم.

2 – ما مدى جهوزية حاكم مصرف لبنان شخصياً للردّ على أسئلة وُجّهت إليه سابقاً ولم يردّ عليها؟

3 – هي يمكن استحداث مكتب دائم داخل مصرف لبنان، والتدقيق في كافة الأنظمة المحاسبية وقواعد الحوكمة وآليات العمل التنظيمي والمالي والإداري فيه؟

مصادر في مصرف لبنان تجزم لـ”أساس” أنّ “الاتجاه بالتأكيد هو لإعطاء كافة المستندات المطلوبة لأيّ جهة مكلّفة به إن كانت “ألفاريز” أو أي شركة أخرى. وطالما أنّ الإشكالية الأساسية كانت قانونية بحتة، فإنّ مجرد تجاوزها سيزيل العوائق من أمام أي شركة تدقيق للدخول إلى كافة حسابات مصرف لبنان”.

وفق المعطيات، فإن ملفّ التحقيقات لدى القضاء السويسري بشأن عمليات اختلاس وتبييض أموال في مصرف لبنان، الذي استدعى مثول سلامة أمام مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، لم يُدرج على جدول أعمال “المجلس المركزي” الذي ينعقد اليوم. وطالما أن لا اتهامات صريحة وُجّهت إلى الحاكم في هذا الملفّ، فهو سيواظب على رئاسة اجتماعات المجلس المركزي وهيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان.

وتطرح أوساط مالية معنية تساؤلات عدّة ترافق العودة المحتملة لشركة “ألفاريز أند مارسال” للعمل في لبنان “ومنها السبب الذي منع “ألفاريز” من إجراء التدقيق في نحو 42% من الحسابات والمستندات التي وضعت يدها عليها، وهي حسابات تخصّ مصرف لبنان ويفترض أنّها تشكّل غلّة ثمينة. فلماذا احتفظت بها ولم تقدّم نتيجة التحقيق فيها إذا فعلاً قامت بهذا التدقيق وهي عملياً قبضت الأموال من أجل ذلك؟”.

وتلفت الأوساط نفسها إلى “نقطة جوهرية. فالشركة لديها مجموعة استشارية ويفترض يوم وقّعت على العقد، وفق القانون اللبناني الذي ينصّ على السرية المصرفية، أنها تعرف حدود المعلومات التي يمكن أن تحصل عليها. فلماذا ارتضت التوقيع وهي تعلم بأن دخولها إلى كافة الحسابات، تحديداً حسابات المصارف، غير متاح”، متسائلة “هل كان المطلوب تسليط الضوء على الخلاف بين مصرف لبنان والحكومة”؟

وفَرَضَ عامل السرية نفسه في سياق احتمال استئناف “الفاريز” عملها. إذ تلفت الأوساط إلى أنّ “كافة الأسئلة التي وجّهتها الشركة إلى مصرف لبنان وُجدت منشورة في كبريات الصحف العالمية وتناقلتها الصحف المحلية، فهل الشركة على قدر المسؤولية في الحفاظ على سرية عملها في لبنان؟”.

وأبعد من ذلك، تضيف الأوساط: “هل من مصلحة للبنان بتسليم كل الداتا وكل مخزون مصرف لبنان من حساباته وحسابات الغير لديه في مرحلة سيبدأ خلالها التفاوض مع الدائنين والعمل على برنامج صندوق النقد الدولي؟”.

وقد أكد رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب لـ”فوربس” الشرق الأوسط أنّ “وزير المال يجري مفاوضات جديدة مع شركة “ألفاريز أند مارسال” ليشمل التدقيق كلّ إدارات الدولة وليس مصرف لبنان فقط، طالباً منه إعداد عقد يتّسم بالمرونة ويقسّم إلى ثلاثة أجزاء: مصرف لبنان المركزي، سائر إدارات الدولة، والبنوك التجاريّة الخاصة”. لكنّ تساؤلاتٍ تُطرح حول صلاحية الحكومة المستقيلة في تعيدل العقد وتوسيع صلاحيات الشركة لتطال كل أنواع الحسابات. مع العلم أنّ عقد “ألفاريز” المُمدّد له ثلاثة أشهر قد انتهى، وقانون رفع السرية المصرفية استنزف شهراً ونصف الشهر من مدّته.

 

 

وهنا تحديداً تبرز المقاربة التي يقدّمها الفريق المشكّك بمسار التدقيق الجنائي واحتمال أن لا يصل إلى فتح “مغارة” مصرف لبنان. وهو تشكيك، وفق هذا الفريق، مبني على سلسلة معطيات:

– أوّلا: أن تكبير حجر التدقيق الجنائي ليشمل مئات الحسابات، وفق القانون الذي علّق السرية المصرفية، هو تضييع للبوصلة ودخول مباشر في متاهة الحسابات السياسية. وها هو رئيس مجلس النواب نبيه يعلن بالفم الملآن: “مع التدقيق في كل الحسابات وعلى رأسها وزارة الطاقة”. وهي رسالة مباشرة يوجّهها فريقه السياسي يومياً إلى فريق رئيس الجمهورية وجبران باسيل توحي بمعادلة: كل حساب مقابله حساب”.

– ثانياً: المدى الزمني الذي قد يمتدّ لسنوات طويلة في حال سارَ التدقيق الجنائي في مصرف لبنان بالتوازي مع التدقيق في الحسابات الأخرى. وهي مدة كافية قد يدخل على خطها أكثر من معطى يقلب الأولويات، خصوصاً حين تحضر التسويات الكبرى للتغطية مع المرتكبين. مع العلم أنّ كلمة “بالتوازي” ذُكرت فقط في قرار المجلس النيابي ردّاً على رسالة رئيس الجمهورية، وبالتالي ليس هناك قيمة قانونية لها.

– ثالثا: كيف يمكن لتدقيق بهذه الأهمية في حسابات الغير (حسابات المصارف) في مصرف لبنان أن يكتسب جدية في وقت تبدو الحكومة مستقيلة حتّى من تصريف الأعمال، والبلد ينحو باتجاه كارثة مالية اجتماعية قاسية، والخلافات السياسية حول تشكيل الحكومة تهدّد مصير البلد برمّته… وهل “ألفاريز” أو غيرها على استعداد للعمل في حقل ألغام؟

– رابعاً: ما مدى الترابط القائم بين قرار الدولة بإجراء التدقيق الجنائي والاتهامات الصريحة الموجّهة لحاكم مصرف لبنان التي أصبحت مادة تداول حتّى في الصحف العالمية. وهل يمكن لأيّ شركة تدقيق أن تأخذها بالاعتبار خصوصاً أنّ تساؤلاتٍ تُطرح حول مدى صلاحية المدقّقين الدوليين للاطّلاع على الحسابات الشخصية لسلامة كونها تدخل، منطقياً، ضمن رزمة الحسابات المفترض التدقيق فيها.

 

أساس ميديا _ملاك عقيل

شاهد أيضاً

بايدن يرفع «قميص خاشقجي»: ابن سلمان محاصَر

بقرارها الإفراج عن تقييم الاستخبارات الوطنيّة الأميركية لمقتل جمال خاشقجي، أطبَقت إدارة جو بايدن حصارها …