جمعيات السفارات تنغل في الأحياء المنكوبة: غابت الدولة… إلعب يا مجتمع مدني!

لم يكن أحد ينتظر كارثة المرفأ للتيقن من عقم الدولة وأجهزتها. أسبوعان مرّا من دون مسح واضح للأضرار ولا تحديد لآلية التعويضات، فيما تُرك للدول المانحة وسفاراتها توزيع «خيراتها» على جمعيات ومنظمات تابعة لها، يعمد بعضها إلى العمل وفق أجندات خاصة وحتى مشبوهة
نقيب المهندسين جاد تابت أشار إلى أن «الجيش يعدّ لائحة بالمباني التي تحتاج إلى تدعيم قبل الترميم. تلقينا أول لائحة من 70 مبنى»، و«عملنا يتركز على معالجة وضع المباني الأثرية وإنجاز دراسة التدعيم للحدّ من خطر السقوط». وأوضح أن نحو 80% من المباني المتضررة تحتاج إلى ترميم (زجاج وألومنيوم) ليتمكن سكّانها من العودة. لكن المشكلة الأساسية هي عدم توفر الأموال».
على أية حال، لا اعتمادات خُصصت للمنكوبين والمتضررين. وربما يعود جزء من هذا الإهمال إلى التعويل على المساعدات الدولية التي أعلن مانحوها، بالفم الملآن، أنها ستنتهي في أيدي منظمات وجمعيات لا في يد الدولة. والدولة هذه، التي أشهرت إفلاسها، تتصرف على أساس أنها مستقيلة من أدنى واجباتها. فشروط المانحين التي لا تخلو من ضغط سياسي، لا تعفي المسؤولين، في الحد الأدنى، من وضع مخططات واضحة لطريقة إعادة الإعمار وخطة شاملة تلزم الجمعيات والقطاع الخاص بالتقيد بها بغض النظر عن آلية التمويل والجهة التي ستدفع. غرفة العمليات المتقدمة التابعة للجيش، مثلاً، تعمل على «تقسيم الشوارع وفق قطاعات توزع على الجمعيات والمنظمات». لكن هذا التقسيم «ليس ملزماً بالطبع، إذ لا يمكن إجبار الجهات المانحة على التقيّد بمكان ننتقيه نحن» بحسب مصدر عسكري في الغرفة، مشيراً إلى أن «بواخر زجاج وألومنيوم تصل باستمرار إلى المنظمات»، أما المسح الرسمي فسيتم توضيبه في الأدراج «في حال إجا مصاري للدولة».
نصف المتضررين لن يعودوا إلى منازلهم قبل الشتاء المقبل!
يعني ذلك، عملياً، تشريع الأبواب أمام جمعيات ومنظمات بعضها مشبوه للعمل على هواها. علماً أن بعضها «ينغل» منذ سنوات في المجتمع اللبناني ولا يخفي أهدافه السياسية. وقد لوحظ أن بعضها ينتقي منازل معينة لتقديم المساعدة من دون معايير واضحة، أو لأسباب سياسية وحزبية، فيما بعضها الآخر يعمد إلى طرق الأبواب ومسح الأضرار وتجميع الداتا من دون أن يكون معلوماً لمصلحة من. السفن والبواخر التي وصلت إلى مرفأ بيروت بعد الانفجار، وتلك التي ستصل في الأيام المقبلة، تذهب في الغالب إلى سفارات الدول المانحة، وتعمل هذه على المنظمات والجمعيات المرتبطة بها. والأخيرة، بدورها، تنتقي الأشخاص الذين تريد أن تنتهي المساعدات بين أيديهم. هكذا، خلقت الدول المانحة أجهزة تابعة لها حلّت محل المؤسسات الرسمية المتخصصة. وهنا يصبح الحديث عن غرفة عمليات للجيش لزوم ما لا يلزم طالما أن الأموال والمواد الأولية لا تسلّم إليه. لا يحدث أمر مماثل في أي بلد آخر باستثناء لبنان. عجز الدولة عن القيام بدورها بسبب عدم توفر الأموال والمساعدات شيء، وتشريع البلاد على وسعها للقيام بدور الدولة والإمعان في تدمير مؤسساتها أمر آخر.
الأخبار _ رلى ابراهيم