الخميس, أبريل 22, 2021
الرئيسية » منوعات » مقالات » هل جرت محاولة توريط للراعي؟

هل جرت محاولة توريط للراعي؟

ما هي حدود دور بكركي في مفاوضات تشكيل الحكومة؟ وهل صحيح أنها انتقلت من مرحلة الضغط المعنوي لِحضّ المعنيين على التأليف إلى مرحلة الإنخراط المباشر في بعض التفاصيل وصولاً إلى أن يكون لها وزير يحمل «كنيتها السياسية»؟

كلما طال التأخير في تأليف الحكومة، ازدادت الإجتهادات والتكهنات في شأن المخارج، على وقع «بورصة فرضيات»، متحركة ومتقلبة، ترتفع معها أسهم وتهبط أخرى، في سوق سياسية سوداء.

ومع رجحان كفة الـ 24 وزيراً في الآونة الأخيرة، بَدا أنّ أحد «شياطين» التفاصيل لا يزال يقيم في حقيبة وزارة الداخلية التي تحولت مادة تجاذب بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، في ظل إصرار كل منهما على اختيار الإسم الذي سيتولاها.

وسط الخلاف المستحكم على هذه الحقيبة السيادية، شاع في بعض الأوساط أن معالجة تلك العقدة تكمن في أن يسمي البطريرك الماروني بشارة الراعي الشخصية التي ستُناط بها «الداخلية»، كحل وسط بين عون والحريري، بحيث يتم الإنتقال من صيغة «الوزير الملك» التي شكّلت حلاً في السابق إلى اختراع لبناني جديد هو «وزير البطريرك».

ولكن، ما صحة هذه الفرضية؟ وهل الراعي في وارد أن يقترح او يقبل تمثيلاً وزارياً لبكركي تحت شعار تسهيل «قيامة» الحكومة؟

يؤكد المطلعون على موقف الراعي أنه ليس في صدد انتقاء أي اسم لحقيبة وزارة الداخلية أو لغيرها، وأن ما تم تداوله على هذا الصعيد لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة. ويعتبر هؤلاء أن مثل هذا الطرح ينطوي على نيات مبيتة، وهي توريط الراعي لأنه ينقله من مرتبة بطريرك لبنان وأنطاكيا وسائر المشرق المترفّع عن النزاعات والمحاصصات، إلى فريق داخلي له مصلحة سياسية وحصة وزارية مثله مثل الآخرين، وفي ذلك تقزيم لموقع البطريرك وتشويه لدوره، الأمر الذي لا يمكن قبوله.

ويشدد القريبون من الراعي على أنه لم يدخل بتاتاً في لعبة الأسماء والحقائب، لا من قريب ولا من بعيد «وحتى عندما عُرضت أمامه تشكيلة الـ 18 وزيراً تجنّب أن يعطي رأيه في أي اسم، منعاً لتفسيرات في غير محلها».

ويلفت المحيطون بالراعي إلى أنه سبق له أن رفض تسمية مرشح لرئاسة الجمهورية «وبالتالي من باب أَولى أنه لن يرشح أحداً إلى مقعد وزاري، انطلاقاً من مبدأ تَرفّع بكركي عن كل شأن سلطوي، وحتى لا تُلقى مسؤولية أي تعثر أو إخفاق للوزير على عاتق البطريرك».

أما «لقاء الفصح» بين عون والراعي فيؤكد العارفون أنه كان ودياً، وأن النقاش تطرّق إلى تعقيدات الوضع الراهن في البلد، لافتين إلى أن مقاربة كل منهما للملف الحكومي أصبحت معروفة.

وأين أصبحت العلاقة بين البطريركية المارونية و»حزب الله»، خصوصاً بعد تسريب الفيديو الأخير الذي تضمن انتقاد الراعي بحدة سلوك الحزب؟

تشير الاوساط القريبة من البطريرك إلى أن كلامه ورد ضمن لقاء طويل مع أبناء الجالية اللبنانية في بروكلين، وتخللته عشرات الأسئلة والأجوبة. وتضيف مع لمسة كاريكاتورية: «يبدو أن المحبّين من الحريصين على الوحدة الوطنية اختاروا اقتطاع جزء محدد من هذا اللقاء وتوزيعه».

وبمعزل عن الدوافع الكامنة خلف توزيع الشريط، تعتبر الأوساط أن الراعي لم يخطئ في جوهر كلامه الذي «يعكس الواقع ببساطة وصراحة»، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن البطريرك ليس ضد «حزب الله» ولا يخاطبه من منطلق عدائي، «بل يريد أفضل العلاقات معه، وهو يهتم بالمواطن في الجنوب كما يهتم بابن كسروان، والحزب سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أنّ الحياد الذي طرحته بكركي يشكل المخرج المشرّف له من كل الأزمات التي تورّط بها». وتشدد على أن تطوير العلاقة مع الحزب يحتاج إلى مستلزمات، ملاحظةً أنّ الحوار بين ممثليه وممثلي البطريرك «ينقصه الانتظام وقرار سياسي للحزب بإجراء مفاوضات حقيقية مع بكركي وعدم الإكتفاء بكسر الجليد».

 

الجمهورية _ عماد مرمل

شاهد أيضاً

سالم زهران من مهرجان الشيخ صالح العلي بطرطوس: مرحلة حرب التجويع على سورية طويلة وسوف تنتصر فيها كما انتصرت في المراحل الأولى

أكد الإعلامي والمحلل السياسي اللبناني سالم زهران أن سورية تتعرض الآن للمرحلة الرابعة والأخيرة من …